Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 396
الجزء التاسع " " ٣٩٦ سورة العلق تُحرق جثثهم بوضعهم في الجص، أو يقتلون بأنواع العذاب الأخرى؛ فهل 28 يعاقب قاتلهم بالقتل أم يمكن أن يقتل بطريقة فيها تعذيب زائد. فقلت لهم إن القرآن الكريم قد بين القاعدة القائلة: جزاء سيئة سيئة مثلها، فإنما فتواي هي أن القتل بالقتل والتعذيب بالتعذيب. لا شك أن عقوبة القاتل هي القتل في الحالة العادية، ولكن لو من تقرر قتلُ القاتل بتعذيب لمصلحة ردعًا للأعداء من التعذيب والشر، فهو جائز تماما. لا شك أن الذين لم يتدبروا ظروف ذلك العصر بجدية يقولون أحيانا أن جرَّ الميت من شعره وإلقاءه في الحفرة عملية قاسية جدًا، ولكنهم يتناسون أنه لم يُجَر هنا من شعره إلا الميت ومرة واحدة فقط، أما الكافرون فظلوا يجرون المسلمين الأحياء على الحجارة سنوات وسنوات. وليس هذا فحسب بل جروها مرة بعد أخرى وجروحهم لا تزال غير مندملة. ثم إنهم ما كانوا يجرونهم على الحجارة فقط، بل كثيرا ما كانوا يضعون على صدورهم حجارة ثقيلة، ثم يقفون عليها ويرقصون ويقولون لهم: آمنوا باللات والعزى. هذا هو الأمر الذي جعل الرسول ﷺ ذات مرة يثني على بلال خيرا حيث قال: إن الله ليفرح بقول بلال في أذانه: "أسهد ألا إله إلا الله" بدلاً "أشهد ألا إله إلا الله". ذلك أن النبي لما هاجر إلى المدينة أذن بلال ، فضحك الذين لم يعرفوه حين قال "أسهد ألا إله إلا الله" بدلاً من "أشهد ألا إله إلا الله"، إذ كان حبشيا و لم يستطع نطق الشين صحيحًا. فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال : يضحك الناس على لكنة بلال، ولكن الله تعالى يفرح على عرشه حين يسمعه ينطق السين مكان الشين! ولم يكن سبب ثناء النبي ﷺ على بلال إلا لأن كفار مكة كانوا يضعون على صدره حجارة كبيرة ويأمرونه أن يشهد بأن اللات ومناة والعزى آلهة حقا، فكان بلال لا يسكت على ذلك، بل كان يعلن من تحت الحجارة وهو في أذى شديد: "أسهد ألا إله إلا الله". فنطقه الشهادة بالسين بدل الشين من تحت الحجارة جعل النبيﷺ يقول إن الله تعالى يفرح على عرشه حين يقول بلال: "أسهد ألا إله إلا الله"، لأنه تعالى قد سمع منه هذا الكلام حين كان يئن تحت الحجارة أو يُجَرّ في شوارع مكة. فكان الله تعالى * وهي تقع حاليا في باكستان على الحدود الأفغانية. (المترجم)