Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 395 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 395

أسلمنا سورة العلق الجزء التاسع لاضطهاد الكفار زمنا طويلا، فأذهل الناس منظر ظهره، إذ كان جلده قد أصبح كجلد الجاموس، فظنوا أنه مصاب بمرض، فلما سألوه عن السبب قال ضاحكا: إنه ليس مرضا، بل هي آثار الظلم الذي قد صبّه عليّ كفار مكة. كنا عبيدا عندما وكان قانون البلد يخوّل أسيادنا أن يعاملونا كما يشاءون، فلما أصررنا على أن لا نشرك بالله أحدا ربطوا أرجلنا بالحبال وجرونا من أرجلنا وأحيانًا من شعرنا بقسوة، في الشوارع المليئة بالحجارة والحصوات غير مكترثين لمعاناتنا حتى تمزقت جلودنا، وتكرار هذه المظالم أفسد جلودنا وصارت كما ترون اليوم. (الطبقات الكبرى في ذكر خباب بن الأرت) وكأن الله تعالى قد أشار هنا سلفًا إلى الأحداث التي كان سيتعرض لها المسلمون في شوارع مكة، حيث أخبر أن الكافرين يمنعون أتباع محمد ﷺ من العبادة فقط اليوم، وسيأتي يوم يجرونهم فيه في شوارع مكة حتى تتمزق جلودهم، فيا محمد د قُلْ لصاحب النفوذ والقوة منهم والذي يتباهى بقوته أنه إذا كان يعرف كيف يجرّ المسلمين فنحن أيضا نعرف كيف نجره. ولسوف نجره بشدة من ناصيته. إذا كان هؤلاء يجرون الناصية التي تسجد أمام الله تعالى، فلماذا لا نحر الناصية الكاذبة الخاطئة. إذا كانت الناصية التي تعبد الله وحده يمكن أن تُجَر، أفلا تستحق الناصية التي تخرُّ أمام الأصنام أن تُجَرَّ؟ وبالفعل نرى أن الله تعالى قد عامل أبا جهل هكذا تماما، فلما انتهت معركة أخذ المسلمون جثة أبي جهل من شعره وألقوه في الحفرة التي أعدت قبرا له، عملاً بقول الله تعالى ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ. (الرازي) سيقول البعض أن جرَّ الميت من شعره عمل وحشي، ولكنه ليس كذلك، بل كان انتقاما لتلك المظالم التي صُبَّت على المسلمين. والحق أنه كان انتقاما بسيطا جدا، إذ كان الكافرون يجرون المسلمين وهم أحياء ويعذبونهم تعذيبًا شديدا، أما أبو جهل فجُرَّ ميتًا دون أن يشعر بالعذاب. رأيت ذات مرة في الرؤيا أنّ قائدًا إنجليزيا جاءني وقال ما هي فتواك؟ هل جزاء القاتل القتل أم يمكن أن يعاقب بعقوبة أخرى؟ ثم قال حين يُقتل بعض رجالنا في منطقة بدر