Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 372
۳۷۲ الجزء التاسع سورة العلق باختصار، بهذا الأسلوب قد زاد الله تعالى قلب النبي ﷺ يقينا، كما زاده إيمانا وحماسا للعمل، واستثارة لفضل الله بالإشارة إلى خطته المنشودة. فثبت أن قوله تعالى باسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ليس بدون فائدة، بل فيه حكم وفوائد عظيمة. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ) شرح الكلمات الأكرم اسم تفضيل من كرم يكرم والكريم قد يُطلق على الجواد الكثير النفع، وقد يُطلق من كل شيء على أحسنه. (الأقرب) وهذا يعني أن الكريم يُطلق على ما بلغ الذروة من الأشياء. فما دام الكريم هو الأحسن، فالأكرم يعني من هو أحسن الأحسن. فقوله تعالى ﴿وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ يعني أنه أحسن الأحسنين. التفسير : بقوله تعالى (وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ قد نبه الله تعالى رسوله إلى أن الناس قد الله هضموا حق الله، فبدلاً أن يعتبروا من هو الأكرم، اعتبروا أصنامهم الحقيرة الأكرم، فمنهم من يعبد الأوثان، ومنهم من يعبد عيسى، ومنهم من يحني رأسه أمام شيء آخر؛ فقم يا محمد، واستردّ منهم حق الله له ما قدر الناس الله حق قدره، فوزعوا حق الألوهية على الأصنام وعلى البشر فمن واجبك الآن أن تثبت للناس أن الله هو الأكرم، وتأتي بالإنسانية الضالة التائهة إلى العتبة الإلهية ثانية، وتجعل العالم يقرّ أن الله هو الأكرم. كما أن قوله تعالى وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ تذكير للرسول ﷺ بألا يعتبر نفسه ضعيفا، لأن الله الذي أقامه هو الأكرم وهو أحسن الأحسنين، فيجب أن يوقن بسمو تعاليمه مطمئنا بأن الله تعالى يريد التجلّي عليه بصفته الأكرم. لا شك أنه تعالى قد تجلى على موسى وداود وسليمان وعيسى وغيرهم من الأنبياء، لكنه لم يتجل عليهم كالرب الأكرم، غير أنه تعالى يريد الآن أن يتجلى كالرب الأكرم من