Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 368
الجزء التاسع ٣٦٨ سورة العلق قبله، لقيل إن الإنسان الذي أراد الله خلقه قد أجهض. فكما أن المرأة التي تجهض جنينها في الشهر الخامس أو السادس لا تُسمّى ذات ولد، كذلك لو لم يولد الإنسان الكامل في الدنيا لضاعت خطة خلق الإنسان تماما. وفي هذه الحالة يمكن أن تسمى الدنيا عاقرا، ولا نستطيع القول أن الغاية من خلقها قد تحققت. لا شك أن عيسى وموسى وإبراهيم ونوح قد بعثوا قبل ذلك، ولكن مثالهم كجنين الشهر الخامس أو السادس، أما محمد الله فمثاله كوليد الشهر التاسع الذي يولد سويًا سليما. أما جنين الشهر الخامس فلا يمكن أن يسمى وليدا، لأنه لم يكتمل نموه، كما لا يمكن أن يسمى جنين الشهر السادس طفلا، لأنه غير مكتمل النمو، إنما يمكن تسمية الوليد طفلا إذا وُلد في الشهر التاسع، لأنه كامل النماء. كذلك لا يمكن أن يكتمل نماؤكم الروحاني بموسى وعيسى وإنما يرتبط نماؤكم الروحاني بمحمد رسول الله، وبدونه لا يمكن أن تحقق الدنيا غايتها. وأعود مرة أخرى إلى المعنى الأول وهو أن الله تعالى قد خلق الإنسان مزودا بعواطف المحبة والكراهية، وما لم يتمّ ظهور هذه المشاعر والعواطف بأكمل شكل فلا يتحقق الهدف من خلق الإنسان، لذلك كان ضروريا أن تنزل شريعة تعلّم الكامل وكراهية الشيطان الكاملة بتعبير آخر كان لا بد أن يظهر الإنسان الذي يكون كاملاً في وصاله بالله تعالى من ناحية وكاملاً في بعده عن الشيطان ودراسة القرآن الكريم تكشف أنه يعلن كلا الأمرين في حق النبي ، حيث قال الله تعالى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (النجم: ٩ - (۱۰). . أي قد أحب محمد ربه بحيث ذهب إلى الله تعالى مسرعًا، فأتى الله إليه هرولة، وهذا دليل ساطع على ما تيسر للرسول ﷺ من وصال كامل بربه. ثم إن الرسول كان بعيدا عن الشيطان كل البعد وكارها له كل الكراهية حتى قال : "إن الله أعانني عليه فأسلم (مسلم، كتاب صفة القيامة، باب تحريش الشيطان). . أي أن الله تعالى قد جعل شيطاني مسلمًا، بمعنى أنه لو جاءني لاصطبغ بدلاً من أن يغويني على الشرّ ولعَمِلَ الصالحات مثلي عوضا عن أن يورطني بصبغتي الله في السيئة، ولو اصطدم بي صار مغلوبا وأصبح مسلما بتأثيري فيه. ولا شك أن هذا