Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 367
الجزء التاسع ٣٦٧ سورة العلق الذي من أجله أودع صانع الفطرة فطرته شتى المشاعر والأحاسيس. يقول الله تعالى فكروا في الأمر آخذين في الحسبان هذه العاطفة الفطرية الطبعية في الإنسان، فما دام الله تعالى قد أنشأ في فطرته عند خلقه عاطفة المحبة وعاطفة الكراهية فكيف يقال أن الإنسان قد بلغ ذروة تطوره وارتقائه ما لم يتم تكميل هاتين العاطفتين الفطريتين، فيُخلَق ذلك الإنسان الذي يحب الله حبا لا حُب بعده، ويكره الشيطان كرها لا كُرْهَ بعده؟ فباطل القول أن الإنسان كان قد بلغ ذروة تطوره قبل بعثة محمد، وكيف يمكن ذلك ولم يكن الله تعالى قد أنزل بعد الشريعة التي تعلّم الحب الكامل الله تعالى والكره الكامل للشيطان، و لم يكن قد بعث ذلك الإنسان الذي يعبر عن هاتين العاطفتين تعبيرًا كاملاً، فيحب الله حبا لا مثيل له، ويكره الشيطان كرها لا نظير له، فلا يجوز لكم القول أن غاية خلق الكون قد تحققت في الماضي. ومن أجل ذلك يأمر الله تعالى رسوله قائلا: يا محمد اقرأ اسم ذلك الإله الذي خلق الإنسان مزودا بهاتين العاطفتين، والذي أودع فطرته الحب الكامل والكراهية الكاملة، وأعلن بين الناس الآن سيتم من خلالي التعبير عن الحب الكامل لله تعالى والكراهية الكاملة تجاه الشيطان. والمفهوم الثاني لقوله تعالى خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ أن الله تعالى قد خلقه من متجمد متماسك، أي أنه تعالى قد طوّره من حالة أدنى إلى كمال خلقه. فيبين الله تعالى بذلك أننا كما خلقنا الإنسان كفرد - بهذا الشكل أي طورناه من حالة أدنى إلى أن اكتمل خَلْقُه، كذلك طوّرنا الخلائق ككل تدريجيًا، وهذا التدريج - يتطلب أن تبلغ الخلائق ككل كمالها والغاية من خلقها. وتعلمون أن المرأة الحامل لو أجهضت جنينها في الشهر الخامس أو السادس فلا يمكن أن تسمى ذات ولد، وإنما تسمى ذات ولد إذا ولدت ابنها بعد اكتمال أيام الحمل، كذلك لو أن الخلائق لم تتطور ولم تبلغ في تطورها الذروة لكان مَثَلها مَثَل ابن أجهضته أُمُّه في الشهر الخامس أو السادس. لو انتهت الدنيا بموسى لقيل إن الإنسان الذي أراد الله أن يخلقه قد أجهض، ولو انتهت الدنيا بعيسى لقيل إن الإنسان الذي أراد الله خلقه قد أجهض. لو لم يُخلق الإنسان الكامل الذي هو غاية خلق العالم، وفنيت الدنيا دم