Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 366 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 366

الجزء التاسع ٣٦٦ سورة العلق خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ ) شرح الكلمات: عَلَق: العَلَقُ: الدمُ عامة وقيل الشديدُ الحمرة، وقيل الغليظ، وقيل الجامد. والعَلَقُ كلُّ ما عُلِّقَ؛ الطين الذي يعلق باليد؛ الخصومة والمحبة اللازمتان ذلك من لأنهما تعلقان بالقلب والعَلَقُ جمعُ العَلَقَة، وهي القطعة من العلق للدم. (الأقرب) لو اعتبرنا العَلَق هنا جمعًا فالحكمة في استعمالها جمعًا أن يُراد هنا الجنس الإنساني كله وليس فردًا واحدا من الناس، فيكون المراد من قوله تعالى خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ علق: أننا خلقنا كل إنسان من علقة. التفسير: اعلم أن من التعابير العربية: خُلِقَ فلان من كذا، ومعناه: أن هذا طبعه (معالم التنزيل للبغوي قوله تعالى: خُلق الإنسان مِن عَجَل). وقد استعمل القرآن الكريم هذا التعبير في آيات أخرى كقوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضعف (الروم: ٥٥)، وليس معناه أن الضعف مادةٌ خُلِق منها الإنسان، بل المراد أن الضعف من فطرته ومثاله الآخر قول الله تعالى: (خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَل (الأنبياء: ۳۸)، وليس معنى ذلك أن العَجَل مادة يُخلق منها الإنسان، بل المراد أن العجلة والتسرع من فطرة الإنسان. كذلك فقول الله تعالى خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ يعني أن الله تعالى قد جعل العَلَقَ من فطرة الإنسان. ومن معاني العلق المحبة والعداوة كما ذكرتُ آنفًا، وعليه فقوله تعالى (خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ) يعني: أن الله تعالى قد خلق في الإنسان ثورة من المشاعر، فخلق فيه المحبة والكراهية أيضا، وإلى هاتين العاطفتين الفطريتين قد أشير هنا فقال الله تعالى: لو تدبرتم الفطرة الإنسانية لانكشف عليكم أننا قد خلقنا في الإنسان مشاعر الحب والكراهية كلتيهما، وما دام الأمر كذلك فكان لزاما تكميل مشاعره يوما ما. والواضح أن الإنسان لا يرضى بالتعبير عن مشاعره بشكل ناقص، بل يريد التعبير عن كل ما فيه من مشاعر وأحاسيس. إنه يشعر بحاجة إلى شفاء غليله الفطري ويظل تواقا لإظهار كل ما فيه من مشاعر وعواطف وأحاسيس فطرية بشكل كامل، ويحقق الغرض