Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 29
الجزء التاسع ۲۹ سورة الشمس بل كأنه وسلبيات، بل تعجبكم منهن الصفة الغالبة فيهن من حُسْنِ أو مال أو نسب أو صيت أو خُلق أو دين. إذن، فهذه الآية تشير إلى فطرة الرجل بأنه لا يتزوج المرأة، يتزوج صفة غالبة فيها. وهذا ما قاله الرسول ﷺ: تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعِ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبَهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينهَا ، فَاظْفَرْ بذَاتِ الدِّين تَربَتْ يَدَاكَ (البخاري، كتاب النكاح). فهذا الحديث أيضًا يبين أن الرجل يتزوج المرأة معجبًا بصفة غالبة فيها، ولكن الرسول يوصيك أنك ما دمت ستتزوجها لصفة غالبة فيها فعليك بأن تتزوجها لدينها. إن من أعظم محاسن اللغة العربية أنها تبين معاني واسعة جديدة بتغيير بسيط في الكلمات، ولذلك أنزل الله وحيه الأخير بهذه اللغة والواقع أنه تغلب على المرء أحيانًا صفةٌ تخفي صفاته الأخرى كليًّا كانت أم مريم –عليها السلام – تراها مجرد بنت، ولكن الله تعالى كان يرى فيها صفتها المريمية. كذلك أحيانًا ينسى الرجلُ المرأة ككل غاضًا الطرف عن كل ما يتعلق بها، فيُعجب بحسنها أو نسبها أو بادرة من بوادرها، فتصبح "ما" بدلا من "من". باختصار، حينما لا يريد القرآن التركيز على ذات الشيء بل على صفة غالبة فيه فإنه يستعمل "ما" بدل "من"، ولذلك قال الله تعالى هنا وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا. . تنبيهًا إلى أنه تعالى هو الصانع المبدع. أما الذين لا يقبلون هذا المعنى فيقولون أن "ما" هنا مصدرية، ومنهم قتادة والمبرد والزجاج، إذ يرون أن "ما" لا تُستعمل لذوي العقول، بل تكون مصدرية في كل مكان. (البحر المحيط) وإذا اعتبرناها هنا مصدرية فالمعنى: تقسم بالسماء وبصنعها. . أي نقدّم أمامكم الله شهادةً. وكأن المعنى هو نفس المعنى السابق، ولكن التركيز هنا على الصنعة. أما بحسب القول الأول فعلى الصانع. صنع باختصار، إذا اعتبرنا (ما) بمعنى (من) فالمراد أننا نقدم أمامكم شهادة السماء وصانعها الذي يُذهَل المرء برؤية صنعته وتتجلى له عظيم قدرته وجبروته. فلأن التركيز هنا على صفة الله "الصانع" وعلى صنعة له وهي "السماء" ورفعتها ومنافعها