Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 28
۲۸ سورة الشمس صفات الجزء التاسع لقد أجاب صاحب "الكشاف" على ذلك بجواب لطيف، وأراه صحيحا، حيث قال: "وإنما أُوثرت على "من" لإرادة معنى الوصفية"، يعني أن "ما" استعملت هنا مكان "من" للإشارة إلى صفة غالبة في المذكور. فالمراد من قوله تعالى واللهُ أَعْلَمُ بمَا وَضَعَتْ. . أي أنه تعالى أعلم بأن هذه الأنثى تتصف بصفة الذكور أيضا وعلى أحسن صورة. وحيث إن الصفة تُعتبر من غير ذوي العقول، فذكرت بـ"ما" بدلاً من "من" ، لأن "ما" تُستعمل لغير ذوي العقول، وذلك للإشارة إلى اتصاف هذا المذكور بهذه الصفة بشكل خاص. لو قال الله تعالى "والله أعلم بمن وضعت" لكان معنى ذلك أن الله يعلم أنها أنثى، وليس فيه أي إفادة، إذ هو يعلم في كل حين أأنثى هي أم ذكر، ولا داعي لأن يقال للمؤمن بالله تعالى إن الله أعلم بمن وضعت؛ لأنه يعلم مسبقا أن الله أعلم بذلك، ولكن الله تعالى قال هنا واللهُ أَعْلَمُ بمَا وَضَعَت، للإشارة إلى أن أمّ مريم لا تعرف بما تتصف به بنتها من عظيمة خارقة، إلا أن الله تعالى يعلمها، فاستخدم الله كلمة "ما" للإشارة إلى صفات مريم وقدراتها. أما لو قال الله تعالى (والله أعلم بمن وضعت) الله يعلم أنها أنثى. فقول الله تعالى لأم مريم واللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ يماثل المثل القائل: "عش" رَجَبًا ترى عَجَبًا". . أي عندما تكبر هذه البنت ستعرفين كم هي عظيمة. وكأن قوله تعالى واللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ ) نبوءة، أما لو قال الله تعالى " و الله أعلم بمن وضعت" لكان مجرد ذكر حدث. كذلك فقوله تعالى (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاء إشارة إلى فطرة الرجال بأنهم يتزوجون بدافع العواطف في معظم الأحيان، فلا ينظرون إلى المرأة نظرة شمولية، بل يتزوجونها بسبب صفة غالبة فيها، فكم منهم يتزوجها لجمالها غاضًا النظر عن نسبها، وغير مبال ما إذا كانت ستجلب الضرر لوالديه أو لأسرته أم لا؛ إنما يعشق جمالها فيتزوجها. وكثير منهم يتزوجونها لمالها، أو لنسبها العريق وأسرتها الكبيرة، أو لتعليمها العالي أو لشهرة أخلاقها الفاضلة. باختصار، إن الرجل يتزوج المرأة لصفة غالبة فيها؛ فقوله تعالى (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ يبين أننا نعلم أنكم لا تتزوجون النساء آخذين في الحسبان كل ما فيهن من إيجابيات لكان المعنى أن