Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 314
الجزء التاسع ٣١٤ سورة العلق التعبيرات دائما، فيقول أحدهم تارة فاستيقظتُ بعد رؤية هذا المشهد، وهو يعني أنه خرج من حالة الإغفاء إلى حالة عادية؛ وتارةً أخرى يقول: رأيت كذا وكذا أن وأنا يقظان، وهو يعني حواسه المادية أيضًا كانت تعمل حينها. فثبت أن لا اختلاف بين الأمرين، وإنما أخطأ الكتاب الأوروبيون لعدم فهم حقيقة الكشوف. في وأما ما ورد في رواية أحمد والبخاري بأن ما رآه النبي ﷺ هو رؤيا، فيمكن حلّ مع أن هذا الإشكال بطريق آخر، ذلك أنه لا يُذكر لفظ المنام والرؤيا أحيانًا المقصود هو الرؤيا، كقول يوسف الة لأبيه إنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (يوسف: (٥)، فإنه لم يذكر هنا لفظ حلم أو منام أو رؤيا، وإنما قال إنِّي رَأَيْتُ، غير أن الآية التي تلتها تصرح أن يعقوب ال لما سمع قول يوسف قال له: يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ. فترى أن المشهد يبدو ماديًا في الآية الأولى، ولكن الآية الأخرى أكدت أنها رؤيا. فثبت أن هذا من الأساليب البيانية في العربية، وليس في ذلك أي دليل على أي اختلاف الحادث. الواقع أن اللغات تختلف من حيث التعابير، وتستخدم اللغة العربية لمثل هذه المشاهد كلمة (الرؤيا) التي تعني الرؤية والمشاهدة، وتعني اصطلاحًا: المشهد الذي يراه المرء في المنام، ولكن اللغة الفارسية تستعمل للرؤيا كلمة (خواب) التي معناها النوم، وهذا الفرق يدل على فضل العربية أيضا، وقد استعمل القرآن الكريم كلمة الرؤيا بمعنى الحلم في كل مكان تنبيهًا للناس إلى أن حالة اليقظة الحقيقية إنما هي تلك التي يكلّم فيها الإنسان ربه، وإن كان عندها – في الظاهر - في حالة نوم أو إغفاء. ولكن الفرس لم يكن عندهم هذه المهارة البيانية، فاستعملوا للرؤيا كلمة (خواب) التي معناها النوم. لغة: إذن، فإذا كان النبي قد قال في موضع إني استيقظت بعدها من النوم، وقال في موضع آخر: لقد رأيت هذا المشهد، فلا اختلاف في ذلك في الواقع، وإنما مثله كما قول يوسف لأبيه: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجدِينَ، فإنه لم يذكر هنا لفظ الرؤيا، ولكن يعقوب الة استعمل لنفس هذا المشهد كلمة الرؤيا التى تُطلق على مشهد يراه الإنسان في النوم. وبهذا المعنى