Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 313
الجزء التاسع ۳۱۳ سورة العلق وأيا كانت نيات الكتاب الغربيين، فأرى أن السبب الحقيقي لاختلافهم هنا أنهم لا يستوعبون حقيقة المشاهد الكشفية. لقد ابتعدوا عن الدين بعدًا كبيرًا، فلا يرون المشاهد الكشفية إلا نادراً ، بل لا يرون الأحلام إلا قليلا. لا شك أن من سنة الله أن يُري المنامات لكل شرائح الناس، ومع ذلك يوجد بين الغربيين من لم ير حلما واحدا في حياته كلها ذلك أن هؤلاء يعملون وقت النهار، وبالليل يرقصون ثم ينامون بعد شرب الخمر وتناول المنومات، فلا يرون حتى تلك الأحلام التي قال عنها المسيح الموعود الله إن المومسات أيضًا يمكن أن يرينها (حقيقة الوحي، الخزائن الروحانية المجلد ۲۲ ص ٥، ذلك أن سكر الخمر يعطّل عقول هؤلاء الغربيين تماما. فأرى سبب اختلافهم في هذه القضية راجع إلى عدم استيعابهم للمشاهد الكشفية، إذ لا خبرة لهم بهذا العلم فينخدعون إنما الواقع كما يعرف أهل التجربة أن المرء يشعر في حالة الكشف بحالة من الغفوة بحيث يشعر أنه قد جُذب من هذا العالم إلى عالم آخر. إنه يرى حوله كل شيء، فهو يرى جدران البيت وأثاثه، ومع ذلك يشعر أنه قد أُخِدَ بعيدًا عن هذا العالم المادي، عند زوال هذه الحالة غير العادية يشعر أنه قد عاد إلى حواسه ومثال هذه التجربة أنك حين تحرك مؤشر المذياع من محطة إلى محطة تشعر في البداية وكأنك قد جُذبت من عالم إلى آخر، وعند زوال هذه الحالة تشعر فجأةً أنك قد رجعت من العالم الآخر إلى هذا العالم. والحق أنه لولا هذه الحالة في الكشف لم يدرك الإنسان ما إذا كان المشهد الذي رآه من الله تعالى أم من نسج خياله. فلأنها لا تكون حالة نوم كامل فيمكن القول إنه قد رأى هذا المشهد يقظة ولأنه يكون في هذه الحالة من اليقظة تحت تصرف معين فيمكن القول إنه قد رأى ما رأى وهو في حالة نوم. وإنني صاحب خبرة في هذا المجال فلا أرى في هذا الحادث أية غرابة. فإن ما رآه الرسول لم يكن مشهدًا ماديا، ولكن بما أن حواسه المادية كانت تعمل عندها أيضا، فيمكن أن نسمي حالته حالة يقظة. والحق أن الكشف يكون ما بين النوم واليقظة، ولذلك قال النبي ﷺ مرة: إني رأيت هذا المشهد وأنا يقظان، وقال مرة أخرى: إني رأيت هذا المشهد وأنا نائم وأصحاب الكشوف الروحانية يستخدمون مثل هذه