Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 308
الجزء التاسع سورة العلق وعيسى وإبراهيم من وحي الله تعالى للعباد، فابن كثير حين يقول إنها أول رحمة وأول نعمة نزلت للعباد، فإنما يقصد أنها أول نعمة وأول رحمة للأمة المحمدية. موسی ويقول ابن عباس: هي أوّل ما نزل من القرآن. كما يقول أبو الأشعري: هذه أول سورة أنزلت على محمد رسول الله. وقد روي مثله عن عائشة رضي الله عنها. وقد ذهب الجمهور إلى أن هذه السورة أول ما نزل من هو القرآن، ثم بعده ن والقلم، ثم المزمل ثم المدثر. (فتح البيان، والخازن) وعن جابر بن عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِي قَالَ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ فَقَالَ فِي حَدِيثه عن رسول الله ﷺ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِن السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءِ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيِّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَرُعِبْتُ مِنْهُ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونَي زَمِّلُونِي. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ. . إِلَى قَوْلِهِ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ، فَحَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ. (البخاري، بدء الوحي) وبين هاتين الروايتين اختلاف في بادي الرأي، حيث قيل في الرواية السابقة المذكورة في تفسير "الخازن" أن أول ما نزل بعد سورة "اقرأ" هو سورة "ن والقلم" ثم "المزمل" ثم "المدثر"، بينما يبدو من رواية البخاري أن أول ما نزل بعد "اقرأ" سورة المدثر. والحق أنه ليس ثمة اختلاف، وإنما نشأ هذا الظن لعدم فهم أمر هام. ذلك أن الناس يظنون عادة أنه بعد نزول قوله تعالى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ فتر الوحي، مع أن رواية البخاري لا تقول أن فتور الوحي بدأ بعد سورة "اقرأ" فورا، إذ ورد فيها أن الوحي نزل على النبي ، ثم بعد فترة تُوفّي ورقة بن نوفل، ثم تذكر هذه الرواية فتور ،الوحي ولكنها لا تذكر ما حدث بين الأمرين. ولما كانت قضية فترة الوحي قضية هامة فذكرتها هذه الرواية، ولكن هذا لا أن الوحي فتر بعد "اقرأ" فوراً، بل يبدو أن الوحي قد نزل بعد (اقرأ) أيضًا، ثم فتر، وهذا هو الأقرب إلى العقل. ذلك أن قول الله تعالى لرسوله اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا يعني * لَمْ يَعْلَمْ، لم يتضمن أي حكم، والسؤال: ما هو الحكم الذي أمر الله رسوله أن