Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 307 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 307

الجزء التاسع غير ۳۰۷ سورة العلق أنه قد ذكر كل هذه الأمور في كتاب التعبير، حيث ورد هنالك: وتصدق الحديث"، وأيضًا "وكان يكتب الكتاب العربي" وأنه حاول إلقاء نفسه من قمة الجبل. والفرق الرابع: أنه ورد في رواية مسند أحمد: "هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى عيسى ال"، بينما ورد في رواية البخاري هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى العلية". فلا يعني وسی ورغم هذه الفروق البسيطة فإن الحديث هو هو في المصدرين، وبناء على هذا الحديث قال الشرّاح والمفسرون أن هذا هو أوّلُ وحي نزل على رسول الله ﷺ. فقال ابن كثير: أول شيء نزل من القرآن هذه الآيات الكريمات المباركات، وهن أول رحمة رحم الله بها العباد، وأولُ نعمة أنعم الله بها عليهم". (تفسير ابن كثير) وأود أن أبين هنا -ضمنيا - أن البعض يخطئ في فهم ما ذكر الله تعالى في القرآن من محاسن الأنبياء، فيظنون أنها خصوصياتهم التي كانوا يمتازون بها عن الجميع. وهذا ليس صحيحا، لأن من أساليب الكلام أنك إذا ذكرت ميزة لشخص أنه قد سبق فيها العالم كله، بل المراد أنه سبق في تلك الميزة أهل زمنه وأهل قومه وقبيلته فمثلاً لا يقول ابن كثير هنا في وصف أول آيات نزلت على النبي ﷺ: "هن أول رحمة رحم الله بها على الأمة المحمدية"، بل قال: "هن أول رحمة الله بها العباد، وأولُ نعمة أنعم الله بها عليهم"، مع أن الواقع أنه قد سبق أن أنزل الله تعالى قبل وحى القرآن كلامه على عيسى وأنزل الكتاب على موسى وأنزل صحفه على إبراهيم عليهم السلام فالحق أن هذا التعبير هو مجرد أسلوب عام من أساليب الكلام، ويعرف المتكلم أن السامع ليس جاهلاً بل يدرك أنه يتحدث عن أهل هذا الزمن فقط، ولن يفهم من ذلك أنه يفضّل صاحب هذه الميزة على كل الناس من آدم إلى يوم القيامة. وبالمثل حين يذكر القرآن الكريم مزايا بعض الأنبياء فيجب أن ندرك أنه يتحدث عن تميزهم عن أهل عصرهم وليس عن أهل الدنيا كلهم، ومثال قول ابن كثير المذكور آنفا، حيث اعتبر نزول القرآن أول نعمة وأول رحمة على العباد، مع أنه قد سبق نزول القرآن ما جاء به موسى