Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 300 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 300

الجزء التاسع سورة التين وهنا سؤال: لماذا قدّم الله تعالى قوله ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِين على قوله إلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون )) عند بيان قوله أَحْسَن تقويم)؟ الجواب أن الإيمان والعمل الصالح اسم آخر للاستعمال السليم للقوى الفطرية، فمن آمن بأحكام الله وعمل الصالحات بحسبها فإنه يسلك في الواقع طريق الفطرة، فيحظى بنعمة الدين ويتمتع ببركة الإيمان والعمل الصالح، فكان ضروريًا أن يذكره الله تعالى ذكرًا منفصلاً بقوله (إلا)، ليميز بين الذين يُردّون أسفل سافلين وبين الذين يحسنون استعمال كفاءاتهم الفطرية. أما السؤال: لماذا ذكر الذين رُدّوا إلى أسفل سافلين قبل الذين آمنوا وعملوا الصالحات؟ فجوابه أنه لما كان هؤلاء قد نسوا غاية خلقهم فكان لزامًا عند بيان أن الله خلق الإنسان معتدل القوى وأودع فطرته قوة الخير والفلاح- أن يزيــــل الله تعالى هنا شبهة وهي: إذا كان الإنسان خُلق في أحسن تقويم فلماذا يكون بعــض الناس سيئين؟ فأجاب الله على ذلك أننا خلقنا الإنسان لهذا الغرض بلا شك، ومع ذلك يشوه البعض فطرته استعمال الكفاءات التي إياها، وهكذا ويسيء منحه الله يتردى من مقام الرفعة ويسقط في الحضيض، ويصبح وصمة عــــار علـى جـبـين الإنسانية، وهذا ذنبه هو لا ذنب الذات الإلهية. وبعد ذلك قال الله تعالى إلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ. . وهكذاه استثنى مـــــن الأولين من آمن وعمل الصالحات، مبينًا أن الذين يحافظون على أحسن تقويم سالكين طريق الفطرة السليمة يشرّفهم الله تعالى بنعمة الإيمان ويوفقهم للصالحات. وكأن الله تعالى يقول إن الإيمان والعمل الصالح يواكبان الفطرة السليمة، فالذين يفسدون فطرتهم ويسيئون استعمال قدراتهم يسقطون أسفل سافلين، لكن الذين يسلكون طريق الفطرة والطبيعة ويحسنون استعمال قدراتهم ولا يشوهون فطرتهم فيُعطون نعمة الإيمان أيضا ويوفقون لصالح الأعمال، ومثل هؤلاء لا يردون أسفل سافلين، بل ينالون من الله تعالى أجرًا غير مقطوع. وهكذا فإنهم يستحقون نعم الله تعالى على الدوام نتيجة علمهم الصحيح واستعماله الصحيح. فقوله تعالى آمنوا