Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 287 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 287

۲۸۷ الجزء التاسع سورة التين وقواعد بحيث إنه يمكن أن يبلغ أعلى درجات الاعتدال والكمال، كما هو ثابت من الأحداث المذكورة من قبل. فإن آدم ونوح وموسى وأتباعهم لبرهان ساطع على هذا الأمر، وأن محمدا سيكون في المستقبل دليلا آخر على صــدق قـــول الله تعالى لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسان فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. والعقيدة الجبرية الرابعة تقول إن الإنسان خُلق مجبورا، وكأنه يرتكب السيئات مجبرًا بقانون الله تعالى، وأنه لا ذنب له في ذلك. والإسلام يرفض هذه العقيدة رفضًا باتا. وحيث إن أصحاب هذه النظرية هم أصحاب الدين ولا سيما المسلمون المبتدعون، لذلك أردّ عليها بأدلة من القرآن الكريم. يقول الله تعالى وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةٌ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (الفرقان : ٦٣). . أي الله الذي جعل الليل والنهار يتناوبان، غير أنه لا بخلق ينتفع من ظاهرة تناوب الليل والنهار إلا من يريد أن يتعظ أو من يتحلى الشكر. لقد بين الله هنا أن الناس نوعان: الأول هم الذين يضعف فيهم جانب الخير بحيث إنهم يتبعون سبل الشيطان ويستحقون الوعظ والإنذار ليتجنبوا السيئات. والنوع الثاني هم قوم محرومون من ذلك النور الذي يناله الإنسان باتباع دين، غير أنهم يتحلون بعاطفة الشكر، فلا يسيئون استخدام ما أعط طاهم الله من نعم وكفاءات، بل ينتفعون بها وينفعون بها الآخرين؛ فهم قوم لهم والخُلُق. فالله تعالى يعلن هنا أننا قد خلقنا في الدنيا ظاهرة تناوب الليل والنهار، أي أن الله يبعث الأنبياء والرسل لإصلاح الدنيا تارةً، بينما تسود العالم الظلمة والضلال تارة أخرى؛ وهل تعرفون ما الحكمة في تناوب الليل والنهار الروحانيين، ولماذا نأتي بالليل بعد النهار؟ ولماذا نطلع شمس الهداية بعد ظلمة الضلال؟ ذلك لنجعل العصاة والآثمين المحتاجين إلى الهدي والوعظ والتذكير صالحين من خلال الرسل، وأما الذين هم واقفون عند مقام الصلاح الفطري فنوصلهم مــــن خــلال كلام الله ووحيه إلى مقام أرفع. . أي مقام الشكر. باختصار، يعلن القرآن الكــريم أن إصلاح كل إنسان ممكن، ولو أن الله تعالى خلق الإنسان للشر لما وجدتم ظاهرة