Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 286 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 286

الجزء التاسع ٢٨٦ سورة التين فطرته، لكنه يقول أيضا أن باب إصلاح الإنسان لا يُغلق أبدا، فكلما أراد أحـــــد إصلاح نفسه والإقلاع عن السيئات وفعل الخيرات فهو ممكن له، لأن الله تعالى قد خلق في فطرته كفاءات الخير، وإذا لم ينتفع منها فهذا ذنبه هو، أما إذا اغتنمها فلا بد أن يظهر ما في فطرته من خير، ومن المحال أن لا يهتدي ويظل محروما من قرب الله تعالى رغم مجاهدته. باختصار، إن الإسلام يسلّم بتأثير المحيط ويسلّم أيضا أن الولد يتأثر من الخـ والشر منذ الصغر، ولكنه يعلن أيضا أن إصلاح كل إنسان ممكن. إن أنصار نظرية فرويد أيضًا يسلّمون أن إصلاح الإنسان ممكن، واعترافهم هذا دليل على أن الله تعالى قد أودع فطرة الإنسان مَلَكَة الخير؛ إذ لولاها لاستحال إصلاحه؟ كمـا نشاهد أن معظم الناس يتأثرون بالوعظ ويتركون الكبائر، فإذا لم يكن في الإنسان ملكة الخير فكيف يتأثر بالوعظ، وكيف يترك السيئات ويعمل الخيرات؟ والحـــال نفسه للدعاء، فإنه يُحدث في المرء انقلابات عظيمة. فالذين لا يتوجهون إلى الله تعالى أبدًا ويستمتعون بأنواع المعاصي جاعلين هدف حياتهم الانغماس في متــع الدنيا، حين يؤمنون بأنبياء الله تعالى يتبدلون كلية ببركة إيمانهم وبركة دعاء الأنبياء وقوتهم القدسية. إن هذين الطريقين للجهد المادي والروحاني مفتوحان في الدنيا دائما وسيظلان كذلك، وهما دليلان على أن الله تعالى قد خلق فطرة الإنسان صالحة. أما السؤال: ماذا عن الذين لا يجدون فرصة للترقي في الصلاح والخير؟ فالجواب أن الشريعة تقرّ بأن الذي لم تتح لفطرته فرصة الترقي بحكم التأثيرات الخارجية فإنه سيُمنح فرصة أخرى، وفساده لا يسمى فساد فطرته بحال، بل هو فساد محيطـــه. وهذه الآية تؤكد أن خلق الإنسان هو في أحسن تقويم، ولا تقول أن أحدا لا يصير فاسدا بفساد المحيط والظروف. باختصار، قد بين الله تعالى في هذه الآيات أن مجيء آدم ونوح وموسى ونجاحهم في جهودهم الإصلاحية وثورتهم الروحانية لدليل على أن الله تعالى قد خلق الإنسان في أحسن تقويم أي أنه تعالى قد جعل في خلق الإنسان مبـــادئ