Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 285
الجزء التاسع ٢٨٥ سورة التين فكشف أي علاج، ففكرت الحكومة أخيرًا أن تتم معالجتهم بالتحليل النفس الفحص أن كثيرا منهم مصابون بالجنون بصدمات القصف في الظاهر، ولكـــن مرضهم الأساس عدم تحقيق بعض رغباتهم، فعُولجوا على ضوء ذلك فتماثلوا للشفاء تماما، مع أنه لم ينفعهم من قبل علاج ولا دواء. ويقال إن آلافا من أمثال هؤلاء المرضى في أوروبا شفوا بهذا الطريق من العلاج. ونقول لهؤلاء في الجواب : لا شك أن في أوروبا آلاف المرضى كهؤلاء، ولكنــــا لا نرى في بلادنا أي مريض كهذا، مما يدل أنه ليس مرضا بشريًا عالميًّا، بل هـو مرض محلي تفشى في أوروبا. لو كان مرضًا بشريًّا لوُجد في الهند ومصر والشام وفلسطين والصين واليابان ولكن لا نجد أثرًا له في العالم إلا في أوروبا، مما يدل أنه مرض أوروبي خاص لا علاقة له بالناس جميعا. الواقع أن الناس في أوروبا متورطون في الشر والفساد عمومًا، وصارت أفكارهم نجسة، فيصابون بمثل هذه الأمراض، فإذا تحققت رغباتهم وأهواؤهم تماثلوا للشفاء. أما عندنا فإن الأفكار تكون طاهرة بشكل عام، ولا يوجد عندنا ما نرى في أوروبا من فسق وفساد، فلا يحتاج أحــــد عندنا إلى مثل هذا العلاج فلو صحت نظرية الفلاسفة الأوروبيين، فنقول لهم إنه مرضُكم المحلي، وليس مرض الجنس البشري. ولو سلمنا جدلاً أنه مرض النــاس جميعا قلنا لهم أيضا لقد اعترفتم بإمكانية إصلاح الفساد، وهكذا أكدتم صدق قول الله تعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسان في أَحْسَنِ تَقويم. . أي أن من سنتنا أن نهيئ أسباب الشفاء حين تمرض الروح الإنسانية، وهذا هو معنى نقاء الفطرة الإنسانية، أي أن الله تعالى يهيئ الأسباب لهدايتها وإصلاحها، فإذا انتفع بها الإنسان صار طاهرا نقيا، وإذا لم ينتفع صار أسوأ من الحيوانات. باختصار، إن الإسلام يعلن أن الظن بأن الفطرة الإنسانية فاسدة دوما وأن طريق وصولها إلى الله تعالى مسدود دوما، لهو ظن باطل لا أساس له. لقد خلق تعالى الإنسان بحيث إن إزالة فساده وجلاء قلبه وإيصاله إلى العتبة الإلهية ممكن مهما بلغ من الضعف والفساد. إن الإسلام لا يعني من صلاح فطرة الإنسان أنه يظل صالحا على الدوام، بل يسلّم الإسلام أن المحيط الفاسد والظروف السيئة تمــــســخ الله