Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 284
الجزء التاسع ٢٨٤ سورة التين إن هذه النظرية التي يُعتبر فرويد مخترعها تُقدَّم على أن الطفل يعشق أُمه أولاً، ولكن عاطفته هذه تُكبت بحكم محيطه أو بسماع أقوال رجال الدين، فيحب زوجته بدلاً من أمه. ولكن عاطفة حُبِّ الأُمّ تكون قوية في البعض بحيث لا تغلبها أي محبة أخرى، ولكنه حين يسمع من رجال الدين بأن الأم لا يمكن أن تكون مثل الزوجة فيصاب باضطراب نفسي، فمن ناحية يقول له الدين إن الأُمّ لا يمكن أن تكون زوجة، ومن ناحية أخرى يجذبه حُب أمه الذي تولّد في قلبه في صغره عنــــد امتصاصه ثديها، فلا يقدر على مقاومة هذه الأفكار المتضادّة، فيصاب بـأنواع الأمراض النفسية. ويقولون لا شك أن سبب هذا المرض لا يكون معروفــــا المريض نفسه أحيانًا، ولكنه إذا خضع لعلاج التحليل النفسي انكشف سبب مرضه الخفي وأمكن شفاؤه بسهولة. لقد جمع هؤلاء لدى دراســة هـذه القضية بالتفصيل حوالي مائة عامل تؤثر على الوليد فتصيبه بأمراض مختلفة. عندما يحضر المريض يأمره طبيب التحليل النفسي بالاستلقاء أمامه باسترخاء، فيضع يده علـــى نبضه، ويتجاذب معه أطراف الحديث في شتى الأمور، فيتحدث معه عن حب وعن حب الأب وعن حب المال مرةً وما إلى ذلك، ويراقبه باستمرار من خـــــلال عند الأم جس نبضه ليرى أي من هذه الأمور يسرع نبضه بشكل ملموس. ومعلوم أنه إذا ذكر أمام المرء أمر يرغب فيه خاصةً تسارعت دقات قلبه، وبالتالي تسارع نبضه، وهكذا يعلم الطبيب سبب مرضه الحقيقي، وإذا كانت العاطفة التي سببت لـه المرض سليمةً أشار عليه الطبيب أن ينفّذها ، وإذا كانت عاطفةً غير مباحة كشف عليه قبحها بالمحاضرات المتتالية إلى أن تخرج تلك الرغبة من قلبه ودماغه. وحيث إن السبب الحقيقي للمرض قد زال، فيزول مرضه ويشفى. وقد قام هؤلاء بتجارب عديدة في العلاج بالتحليل النفسي وقدموا حــــالات قطعية لمرضى لم يُشفَوا بأي علاج، لكنهم لما خضعوا للتحليل النفسي انكشفت رغباتهم الخفية، فتماثلوا للشفاء إما بتحقيق رغباتهم أو بالإقلاع عنها. بعد الحرب العالمية الماضية (الثانية) كان هناك آلاف الناس الذين أصيبوا بالجنون نتيجة صدمات القصف، فشفي الكثير منهم بشتى العلاجات، بينما لم يُجدِ بعضهم