Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 271 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 271

الجزء التاسع عليهم ۲۷۱ سورة التين العذاب، فألقوا القرعة، فجاءت باسم يونان فقالوا له: لقد خرج اسمـــك بالقرعة فما هي قصتك؟ فحكى لهم حكايته بأن الله تعالى قد أنزل إليــه وحيـــه ولكنه خاف أن لو أنذرهم بالعذاب فسوف يعارضونه ففر منهم وركب السفينة. فقال له الركاب: فأخبرنا الآن ما السبيل للخروج من هذه المصيبة؟ قال: القوني في البحر وسيزول عنكم هذا العذاب. ولكنهم لم يرضوا بذلك في البدايـــة، وسعوا جاهدين ليخرجوا السفينة من الطوفان بسلام، ولكن دون جدوى إذ لم يهدأ الطوفان. فدعوا الله تعالى ألا يجعل إلقاء هذا الإنسان في البحر عذابًا لهم، ثم ألقوه في البحر. ثم تقول التوراة: "وَأَمَّا الرَّبُّ فَأَعَدَّ حُونًا عَظِيمًا لِيَبْتَلِعَ يُونَانَ. فَكَانَ يُونَانُ فِي جَوْفِ الْحُوتِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَال" (يُونَان ۱ : ۱۷). أما كيفية بقاء يونان في بطن الحوت، فقد ورد أنه لما ابتلعه الحوت: "فَصَلَّى يُونَانُ إِلى الرَّبِّ إِهِهِ مِنْ جَوْفِ الْحُوتِ، وَقَالَ: دَعَوْتُ مِنْ ضِيقِي الرَّبِّ، فَاسْتَجَابَنِي". (يونان ۲: ۱-۲). هذا الدعاء الذي دعا به يونان من جوف الحوت دليل على أنه دخل في بطنــــه حيا، ومكث فيه حيًا، وظل يدعو الله تعالى كثيرا، حيث ورد في سفر يونان - الإصحاح ٢- دعاء طويل له في بطن الحوت ، وقال رب قد نجيتني من بلايا كثيرة، فنَجِّني من هذه المصيبة، فاستجاب الله دعاءه : "وَأَمَرَ الرَّبُّ الْحُوتَ، فَقَذَفَ يُونَانَ إلى الْبَرِّ. " (يونان ٢ : ١٠). أن لقد تبين من هنا أن معجزة يونان النبي هي أنه ظل في بطن الحوت ثلاث ليال وثلاثة أيام حيا، وليس أنه عاد إلى الحياة بعد أن مات فيه. أعني أن التوراة لا تقول يونان كان نبيا صادقا لأنه عاد إلى الحياة بعد أن مات إنما تقول إن معجزته أنه دخل في بطن الحوت حيا ومكث فيه حيًا. كان هناك خطر أن يحاول الحـــوت مضغه، ولو مضغه لما بقي حيًّا، ولكن الله تعالى جعله يبلعه من دون أن يمضغه. ثم كان هناك خطر أن يموت في جوفه بعد أن دخل فيه حيًا، ولكن الله تعالى قد هيأ له في بطن الحوت ذخيرة من الهواء فظل فيه حيًّا ثلاثة أيام وثلاث ليال. ثم كان هناك