Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 269
رد ٢٦٩ الجزء التاسع سورة التين أما الأدعية التي دعا بها المسيح ال بكرب واضطراب في تلك المناسبة، فقد ذكرها الإنجيل كالآتي: " حِينَئِذٍ جَاءَ مَعَهُمْ يَسُوعُ إلى ضَيْعَةٍ يُقَالُ لَهَا جَنْسَيْمَاني، فَقَالَ لِلتَّلَامِيذِ اجْلِسُوا هُنَا حَتَّى أَمْضِيَ وَأُصَلِّيَ هُنَاكَ. ثُمَّ أَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَابْنَيْ زَبْدِي، وَابْتَدَأَ يَحْزَنُ وَيَكْتِبُ، فَقَالَ لَهُمْ: نَفْسِي حَزِينَةٌ جدا حتى الموتِ. أَمْكُتُو ههُنَا وَاسْهَرُوا مَعِي. ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَحَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: يَا أَبَتاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ ، وَلَكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ. ثُمَّ جَاءَ إِلى التَّلَامِيذِ فَوَجَدَهُمْ نَيَامًا ، فَقَالَ لِبُطْرُسَ : أَهكَذَا مَا قَدَرْتُمْ أَنْ تَسْهَرُوا معي سَاعَةً وَاحِدَةً؟ اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلَّا تَدْخُلُوا في تَجْرِبَةٍ. أَمَّا الرُّوحُ فَنَشِيطٌ وَأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ. فَمَضَى أَيْضًا ثَانِيَةً وَصَلَّى قَائِلاً: يَا أَبَنَاهُ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي الْكَأْسُ إِلا أَنْ أَشْرَبَهَا، فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ. ثُمَّ جَاءَ فَوَجَدَهُمْ أَيْضًا نَيَامًا، إِذْ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ ثَقِيلَةٌ. فَتَرَكَهُمْ وَمَضَى أَيْضًا وَصَلَّى ثَالِثَةٌ قَائِلاً ذلِكَ الْكَلَامَ بِعَيْنِهِ، ثُمَّ جَاءَ إِلى تَلَامِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ: نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا هُوَذَا السَّاعَةُ قَدِ اقْتَرَبَتْ، وَابْنُ الإنسان يُسَلَّمُ إلى أَيْدِي الْحُطَاةِ". (مَتَّى ٢٦: ٣٦-٤٥) هذه فإذا كان المسيح القد جاء لحمل خطايا الناس ولفدائهم حقا، فكيف يمكن أن يدعو الله تعالى قبل الصليب باكيا مبتهلا: "يَا أَبَتاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْس". إنما كان عليه أن يدعو الله تعالى كل يوم أن يسقيه هذه الكأس ســريعا ليكون فداء لذنوب الناس، ولكنه بدلاً من ذلك يبكي في الدعاء طوال الليل لينقذه من الصلب، وليس هذا فحسب، بل يوصي الحواريين مرارا بالدعاء لــــه، وكـــــان يذهب إليهم مرة بعد أخرى ليرى ما إذا كانوا ساهرين يدعون له أم نائمين، ولما وجدهم متقاعسين عن الدعاء زجرهم قائلا: أهكَذَا مَا قَدَرْتُمْ أَنْ تَسْهَرُوا معى سَاعَةً وَاحِدَةٌ لتدعوا الله تعالى! كل هذا دليل على أن مسألة الفداء التي اخترعها النصارى لم تخطر ببال المسيح القط، وأنه لم يأت إلى الدنيا من أجل الكفارة، وإلا فما كان له أن يدعو الله تعالى ليلة الصلب أو يأمر الحواريين أن يدعو له لتعبر عنه هذه الكأس.