Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 268 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 268

الجزء التاسع لتعاليم ٢٦٨ سورة التين الأنبياء السابقين كلهم، فتحوي شرائع وتعاليم نوح وإبراهيم وموسى وتعاليمي أنا أيضًا. أما قوله ال: " ويُخبرُكُمْ"، فيعني أن كتاب هذا النبي الموعود لن يحتوي على كلمات فقط، بل سيكشف للعالم كل الحقائق بصورة عملية. تكشف هذه الأنباء بجلاء أنه كان سيبعث بعد المسيح القلب موعود هو أفضل منه، وكان من المقدر أن ينزل عليه كتاب جامع فريد حاو للحقائق كلها، يكون من أوله إلى آخره كلام الله تعالى، ويكشف الحقائق كلها بصورة عملية. والسؤال هنا: إذا كان المسيح اللي قد حمل خطايا العالم كله فعلا، وإذا كان الإيمـان بـه كافيا لنجاة البشرية، وإذا كان هو النقطة الأخيرة لنجاتهم، فكان لزاما عليه أن يبين الحقائق كلها ولكنه يعلن قائلا إني لا أقدر على ذكر الحقائق كلها لكـم، بـل سيخبركم بها من سيأتي بعدي. مما يبين بجلاء أن المسيح الناصري ال لم يكـــــن يعتبر نفسه النقطة الأخيرة من خلق العالم، بل هناك موعود آت بعده وهو الذي ينال هذا الشرف والعظمة. وخامسا: إذا كان المسيح اللي قد صار فداء للبشرية فلا يمكن أن يصدق ذلك إلا إذا كان قد قدّم نفسه فداءً برضاه ،ورغبته أما الذي يُعلق على الصليب قسراً و جبرًا فلا يمكن أن يقال عنه إنه صار فداء عن طواعيته. إذا كان المسيح ال قــــد جاء إلى الدنيا ليقدم الفداء حقا فكان لزاما عليه أن يسارع إلى الصليب فَرحــا مبتهجا، لأن الغرض الذي جاء من أجله قد تحقق، ولكن الإنجيل يخبرنا أنه لما علم أنه سيعلّق في الصباح قضى ليلته كلها في الدعاء والابتهال أمام الله تعالى وقــــال للحواريين مرارا وتكرارا : "إِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِقَلَا تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ" (متى ٢٦: ٤١). كان اللي يدعو على جبل وكان الحواريون تحت الجبل، فكان ينزل من الجبـــل في قلق مرة بعد أخرى ليرى ما إذا كانوا يدعون أم لا، ولكنه وجدهم في كل مرة نائمين، فكان يوقظهم ويرجع، ثم ينزل ليراهم، فيجدهم نائمين، وفي الأخير قال لهم ساخطا: "أَهكَذَا مَا قَدَرْتُمْ أَنْ تَسْهَرُوا مَعي سَاعَةً وَاحِدَةً؟" (متى ٢٦ : ٤٠)، ومع ذلك لم يكن لقوله أي تأثير على تلاميذه.