Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 267 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 267

الجزء التاسع ٢٦٧ سورة التين بِتَدْقِيقِ، أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسُ، لِتَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلَامِ الَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ. " ( لُوقا ١: ١-٤). فثبت أن الأناجيل الحالية ليست إلا كتبًا ألفها البشر بعد وفاة المسيح العلا، حيث جمعوا فيها شتى الروايات بترتيب معين ولذلك إذا كنا نجد فيها كلامًا يمكن نسبته إلى الله تعالى نجد فيها أيضا كلاما كثيرا دسه البشر فيها من عند أنفسهم. باختصار، ليس هناك كتاب سماوي هو كلام الله تعالى من أوله إلى آخره، فالتوراة والإنجيل وزاندافستا والفيدا وغيرها تجدها كلها قد تعرضت للعبـــث والتحريف بأيدي البشر. ستجد في كل منها شروحًا من قبل البشر إلى جان كلام الله تعالى. والقرآن الكريم هو الكتاب الوحيد المنزه تماما عن كلام البشر من بدايته إلى نهايته، فإن كل لفظ وحرف وحركة من أوله إلى آخره هو ما أنزل الله على محمد ، فهو الكتاب الوحيد الذي ينطبق عليه قول المسيح: "لأنه لا يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ". هذا النبي ثم يخبر المسيح ال في هذه النبوءة أن هذا الكتاب الموعود "يُخبرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ"، بمعنى أن دين النبي الموعود لن يُنسخ أبدا، بل يستمر إلى يوم القيامة، ولن يأتي عليه زمان يستغني فيه الناس عن كتابه. ثم يخبر المسيح ال: "ذَاكَ يُمَجدُني"، بمعنى أن الناس يكذبونني ويعتبرونني ملعونا، حيث يقول اليهود إن المسيح صار ملعونا بموته على الصليب، ويقول النصارى إنه دخل الجحيم بموته على الصليب من أجل ذنوب الناس، ولكن ذلك النبي الموعود "يُمَجدُني" ويكشف للناس عظمتي قائلا: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ (النساء: ١٥٨). . أي أن من الخطأ القول أن الناس قتلوه أو صلبوه ليثبتوا أنه كان ملعونا كلا بل إنه قد حفظ من القتل ومن الموت على الصليب. لا شك أن أحبابه وأعداءه قد أرادوا أن يثبتوا أنه ملعون، ولكن الله تعالى أكرمـــــه وأعزه وخيّب العدو في مكائده. وفي الأخير يخبر المسيح ال: "لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لي وَيُخْبِرُكُمْ". وقوله "لأنه يأخذ مما لي" لا يعني أن النبي الموعود سيكون تابعا له، بل المراد أن شريعته ستكون جامعة