Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 266
الجزء التاسع فالمسيح ٢٦٦ سورة التين الة يقر هنا أنه سيأتي بعده شخص يُسمَّى روح الحق، وسيأتي بأحكام لم يستطع المسيح عرضها على الناس. . أي أنه سيكشف على الناس طرق الحق أكثر من المسيح، وأنه يعرض عليهم تعليمات أفضل من تعليمات المسيح، وليس هذا فحسب، بل سيؤتى كتابا كلماته ليست كلمات فمه، بل هي كلمات الله "لأَنَّهُ لا يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ به". وليس مفهوم هذه الكلمات إلا أن الكتاب الذي ينزل على هذا الموعود القادم يتميز بميزة فريدة بأنه من أوله إلى آخره يحتوي على كلام الله تعالى، ولن يكون فيه شيء يقال عنه أنه كلام البشر لا كلام الله. فالمسيح اللي هنا يخبر أولاً بمجيء موعود بعده، وثانيًا أن هذا الآتي سيأتي بكتاب معه، وثالثًا أن من ميزة كتابه أنه لن يكون فيـــه كلام بشر، بل تكون كل كلمة وكل حرف فيه من أوله إلى آخره كلام الله فقط. ووفقا لهذه النبوءة بعث نبينا إلى الناس وقدم لهم شريعة فريدة بهذا الشأن بــين الكتب السماوية كلها، فمثلاً إذا أجلت النظر في الكتاب المقدس وجدت فيه كثيرا من كلام البشر مخلوطا مع كلام الله، وإذا وجدت فيه أنباء لموسى ال وجـــــدت فيه مكتوبا أيضًا: "فَمَاتَ هُنَاكَ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ فِي أَرْضِ مُوابَ حَسَبَ قَوْل الرَّبِّ، وَدَفَنَهُ فِي الْجواء في أَرْضِ مُوآبَ، مُقَابِلَ بَيْتِ فَغُورَ، وَلَمْ يَعْرِفْ إِنْسَانٌ قَبْرَهُ إلى هذا الْيَوْم. " (التثنية ٣٤: ٥-٦). فكيف يمكن أن يكون من كلام الله الذي نزل على موسى بأن موسى مات ودفن في مكان كذا ولا يعرف قبره أحد حتى اليوم؟ الواضح أن هـذه الكلمـــات أُضيفت إلى التوراة فيما بعد من قبل البشر بعد أن مات موسی العليا ومضى على موته فترة طويلة ولم يعرف الناس مكان قبره. كذلك هو حال أناجيل متى ومرقس ولوقا وغيرها، حيث نجد فيها كـــــلام الله كما نجد فيها كلام البشر أيضًا، حيث يقول لوقا نفسه : "إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ فِي الأُمُور الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا، كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَاينينَ وَحُدَّامًا لِلْكَلِمَةِ، رَأَيْتُ أَنَا أَيْضًا إِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأَوَّلِ