Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 261
// "I وير نؤمن أن ٢٦١ سورة التين الجزء التاسع ثم إن نبوءات إبراهيم لا تنطبق على المسيح ال؛ فذات مرة كنت في نقاش مع قسيس فقلت له كيف كان الأولون ينالون النجاة؟ قال: بالإيمان بالمسيح. قلت: هل آمن إبراهيم بالمسيح؟ قال: نعم؛ فقد قال الله تعالى لإبراهيم: ثُ نَسْلُكَ بَابَ أَعْدَائِهِ، وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الْأَرْضِ" (التكوين ٢٢: ١٧-١٨)، فهذه النبوءة الإبراهيمية تتعلق بالمسيح، وقد تحققت بالمسيح، لذلك إبراهيم قد آمن به. فقلت له : إن هذه النبوءة تخبر أن الموعود سيكون من نسل إبراهيم، وأنت تعلم أن الأولاد يُنسبون إلى الرجل دائما، فمن المحال أن يعتبر مصداقا لهذه النبوءة إلا من كان من نطفة الرجل، وليس في الدنيا إلا مدعيان اثنان يدعي كل منهما أنه مصداق نبوءة إبراهيم، أحدهما هو محمد رسول الله الذي كان له أب والآخر هو المسيح الذي لم يكن له أب، فليس صعبا أن تعرف ما إذا كانت هذه النبوءة تنطبق على من ليس له أب أم على من له أب وهو من نسل إبراهيم فعلا؟ تخبر التوراة أن الموعود سيكون من نسل إبراهيم، أي أنه سيكون من نطفة الرجل، فكيف يُعتبر من أولاد إبراهيم من ليس من نطفة رجل؟ علما أن المسيحيين يواجهون هنا مشكلة كبيرة فمن ناحية يريدون تطبيق هذه النبوءة على المسيح الل، ومن ناحية أخرى يجدون أن المسيح لم يكن له أب حتى يعتبروه من نسل إبراهيم العل، فأتوا بحلّ لهذه المعضلة وكتبوا في الأناجيل أن المسيح ال كان ابن يوسف النجار، ثم ربطوا نسبه بداود العلي، مع اعترافهم أن المسيح ولد من بطن عذراء! (متى ١: ٦-١٦) باختصار، فأولاً لا تتحدث هذه النبوءة الإبراهيمية عن فداء المسيح، ولا تقول إن إبراهيم آمن بفدائه، كل ما فيها هو أن الله تعالى وعد إبـراهيم بالبركـــة في أولاده، ولكن السؤال هنا: هل نطبق هذه النبوءة على من ليس له أب، أم على من له أب؟ وليس خفيًّا أن الولد لا يُنسب إلى الأم بحسب العقيدة اليهودية، بـــل إلى الأب، فثبت أنها تنطبق على من له أب، وليس على من هو بدون أب ولا يمكن أن يُعد من نسل إبراهيم.