Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 254
٢٥٤ الجزء التاسع سورة التين تكون حسنة دائمًا. ولكن هؤلاء القوم قد تعثروا هنا للأسف، فقالوا إذا كانت الفطرة نقية فإن ما تعتبرونه سيئا ليس بسيئ بل هو حسن، وإذا كانت الفطرة سيئة فإن ما تسمونه سيئًا هو خير بعينه وليس بسيئ. ولكن الحق أن الفطرة الإنسانية نفسها ترفض ما يقوله الدامارغيون، ولذلك نراهم يُخفون أنفسهم عن الناس ويخافون أن يظهروا لهم، مما يؤيد رأينا. وتقول العقيدة الثانية أن الإنسان خُلق صالحًا، ولكن آدم الأول أذنب، فــــصـار الجميع آثمين. لو كان أصحاب هذه العقيدة دهريين لناقشناهم بأســـــلوب آخـــــر، لكنهم ينتمون إلى ديانة. وإننا نجد أن ديانتهم نفسها ترفض عقيدتهم. فأول سؤال نوجهه إليهم هو: إذا كان صحيحًا أن آدم الأول أذنب، فانتقلت خطيئته إلى أولاده بالوراثة بحيث أصبح من المستحيل أن يتخلصوا منها بدون مساعدة مساعد، فيجب أن يكون جميع الناس قبل بعثة المسيح محرومين من النجاة، لأن الفــــداء لم يقدمه إلا المسيح الله، ومن آمن بفدائه نال النجاة، أما الذين خلوا من قبله فمن المستحيل أن ينالوا النجاة حسب هذه العقيدة. فالسؤال الذي يفرض نفسه هنـــا: هل جميع الناس قبل إصلاح الفطرة من خلال فداء المسيح العليا كانوا آثمين غــــير ناجين؟ والحق أن الكتاب المقدس نفسه يردّ على هذا السؤال فهو لا يعتبر آدم ملعونا، بل يخبرنا أن الله تعالى كان راضيا عنه حتى بعد أن خدعه الشيطان، حيث ورد أن آدم الا لما أخطأ فتعرّى وَصَنَعَ الرَّبُّ الإِلهُ لآدَمَ وَامْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ عِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا (التكوين ۳ : ۲۱). فإذا كان الله تعالى قد سخط على آدم وأخرجه مع أولاده الروحانيين فكان يجب أن يُظهر سخطه عليه بعد ذلك وليس أن يصنع ولزوجته ثيابًا من الجلد ويستر عورتهما. إن هذا يؤكد أن الله تعالى كان راضيا عن آدم العلا بعد هذا الحادث أيضا. له ثم ورد أن الله تعالى قال للملائكة: "هُوَذَا الإنسان قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفًا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ. " التكوين ۳ : ۲۲ فكيف يمكن أن يكون ملعونا من أصبح مثل وملائكته في معرفة الخير والشر ؟ كلا، بل هذا مقام عال تبوءه آدم الله. الله