Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 250 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 250

٢٥٠ الجزء التاسع سورة التين تقول له أن لا يبحث عن الوظيفة الجيدة، بل عن وظيفة سيئة؟ ويريد المرء أن يكون محصول زرعه ،وفيرا فهل تأمره البوذية أن يرغب في دمار زرعه؟ ثم إن الإنسان يريد صحة جيدة وتقول البوذية أن الرغبة أمر سيئ، فهل تقول لـه أن لا يرغب بالصحة الجيدة لأنه إذا رغب بها أصبح آثما، فعليه أن يرغب في المرض؟ ثم إن الإنسان يريد الصلح مع جاره والأمان في بلاده، فهل تقول له البوذية أن يبقى في حرب مع جيرانه راغبًا في الفساد في بلده؟ ويريد الإنسان أن تكون الحكومة في بلده جيدة، فهل يقال له أن يرضى بحكومة فاسدة؟ ويريد الإنسان أن يحظى برضا الله تعالى، والبوذية تقول أن الرغبة أمر سيئ فهل يعني ذلك أن على الإنسان أن لا يريد رضا الله تعالى بل يرغب في سخطه دائما؟ ويريد البوذي أن ينتشر دينـــه، فبمجرد أن تتولد هذه الرغبة في قلبه يُحرَم النجاة. وحينما يريد أحد من البوذيين يصبح من رهبانها، فلا شك أنه يريد ذلك رغبةً في النجاة، ولكنـــه بمجرد أن يصبح راهبًا يُحرم من النجاة، إذ تولدت في قلبه رغبة في أن يُدخل الآخرين في دينه. بل يمكن القول أكثر ذلك، أن أن من وهو بوذا قد حرم من النجاة - بحسب هذه النظرية - حين أراد أن يجعل الناس رهبانًا، إذ قد تولدت في قلبه رغبة لجعـــل الناس رهبانا. ثم إذا كان البوذيون يريدون استقلال بلادهم فماذا يقال لهم بحسب هذا التعليم البوذي؟ هل يقال لهم ألا يرغبوا بالاستقلال؟ بل إذا استولى أحد على بلادهم فليدعوه يفعل ذلك وإلا سيُحرمون النجاة؟ ولو قال البوذيون في الجواب إنها رغبات مباحة جيدة، فنقول لهم: لقد اعترفتم أن الرغبات نوعان: سيئة وحسنة، وعلى المرء أن يحقق الحسنة من الرغبات ويرتدع عن تحقيق السيئة منها، فثبت أن قولكم أن الإنسان يولد سيئًا لوجود الرغبات فيه قول باطل تماما، إذ قد اعترفتم بأنفسكم أن من الرغبات ما هو سيئ ومنها ما هو حسن، ومن واجبنا القضاء على السيئة منها وتحقيق الحسنة منها. وهذه هي وجهة نظر الاسلام. إذن لم يعد بيننا خلاف، بل هناك اتفاق. قد يقول بوذي بسماع نقدنا هذا إنكم تقدّمون ديننا بطريق خــاطئ حـــين تقولون إن البوذية تريد منا ألا نرغب في الاستقلال بل نرغب في العبودية والرق،