Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 241 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 241

الجزء التاسع ٢٤١ سورة التين وهنا ينشأ سؤال آخر وهو: هل الفرد الكامل من الناس أفضل مـــن الفـــرد الكامل من الملائكة أم لا؟ والجواب على هذا السؤال يوجد في هذه الآية، فما دام الله قد خلق الإنسان في أحسن تقويم وزوده بكفاءات أفضل من الملائكة فلا بد أن يكون الفرد الكامل من الناس أفضل من الفرد الكامل من الملائكة وبالفعل فإن الرسول ﷺ ليس أفضل البشر فحسب، بل هو أفضل من الملائكة أيضا. لا شك أن الملك أفضلُ من المؤمن العادي الذي يقع في الذنوب، لأنه وإن كان فُضّل على الملك بما زُود به من قــــوى وكفاءات إلا أنه تخلّف عن الملك تحليه بالقوى الكامنة فيه، أما الإنسان الذي يتحلى بالقوى التي زود بها على أحسن وجه فلا يمكن إنكار فضله على الملائكة بحال، لأن القوى الإضافية التي زود بها مقابل الملائكة قد تجلت منه عمليا. وعليــــه فإن الرسول ﷺ وغيره من الأنبياء أفضل من الفرد الكامل من الملائكة يقينًا، وإن كان طائفة من المسلمين يقول بعكس ذلك. لعالم وعندي أن قوله تعالى في أَحْسَنِ تَقويم ينطبق على الإنسان كما هو بــدون أن نعتبر في زائدة هنا، حيث يمكن نسبة أحسن تقويم للإنسان أيضا. لقــــد وقع المفسرون في شبهة لأنهم فكروا أن الله هو المعدل، فلا يمكن أن يُسمَّى الإنسان معدلا. وهذا التفكير ليس سليما، لأننا نرى أن الإنسان قد وصف في القرآن الكريم بالرؤوف والرحيم والرزاق والخالق والبصير ،والسميع وكلها صفات إلهية في الأصل، فإذا جاز وصف الإنسان بكل هذه الصفات فلماذا لا يمكن وصفه بأحسن تقويم؟ بيد أن الإنسان لا ينال نصيبًا من هذه الصفات إلا بقدر ما هو مقدر لــه ولا يصح القول أبدا إنه يمكن أن يتصف بهذه الصفات بحيث يصبح ندا الله تعالى؛ ذلك أن كل شيء يعمل بحسب طاقاته، وليست المقارنة هنا بين الله والإنسان، بل بين مخلوق وآخر، حيث بين الله تعالى أن الإنسان هو الوحيد مــن بـين المخلوقات الذي يمكن أن يقدم نموذجًا لأحسن تقويم. فرغم أن الملائكة من خلــــق الله تعالى، إلا أنها لا تستطيع أن تباري الإنسان في هذه الصفة. والحال نفسه بالنسبة للمخلوقات الأخرى مقابل الإنسان. فمثلا إن المهمة التي عُهدت للنبي ﷺ