Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 225
٢٢٥ الجزء التاسع سورة التين معنا، والله تعالى أيضًا يريد منفعتك في الحقيقة، ولو تصالحت معنا لتحققت المشيئة الإلهية على أحسن وجه. فانخدع آدم اللي بقوله وأنشأ صلات مع هؤلاء القوم فتضرر. ثم تستر بورق التين بناء على وحي الله ،وأمره أي جمع حوله المؤمنين وقطع صلاته مع الكافرين وهكذا تدارك المعاناة والضرر الذي أصابه نتيجة الهجرة. لقد انتصر عليه الشيطان في بادئ الأمر، أما في الحقيقة فإن آدم هو المنتصر إذ انتبه إلى أهمية تنظيم القوم، كما تهيأت له أسباب النهوض بدلاً من السقوط والتردي، وذلك كما قال الله تعالى ثُمَّ احْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (طه: ۱۲۳). جماعة فكأنما يقول الله تعالى لأهل مكة بقوله والتين تدبروا قصة آدم، فقد أغـواه الشيطان حتى اضطر للهجرة وترك الجنة الأرضية التي كان فيها، ولكن اجتمعت حوله جماعة من المؤمنين نتيجة هذه الهجرة، فخيب مكائد الشيطان كلية بمساعدة هؤلاء الأعوان. فيا أهل مكة ستعاملون محمدًا هكذا تمامًا، ولكن لن تكون النتيجة هذه المرة إلا التي ظهرت في وقت آدم فإن التين سيستر محمدا، وستجتمع حولــه من الصلحاء نتيجة هذه الهجرة. وقال موسى ال لربه رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ) (طه: ٢٦)، أما محمد ﷺ فقد قال له ربه أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (الشرح: (٢). وكذلك أخبر الله هنا أن آدم بدأ يلف ورق التين حول نفسه لستر عورته، وأما محمد رسول الله ﷺ فالتف حولــــه ورق التين بنفسه، وقالوا له عند غزوة بدر : يا رسول الله، لسنا كأصحاب موسى حتى نقول لك اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، بل سنقاتل عن يمينــــك شمالك ومن أمامك ومن خلفك، ولن يخلص إليك العدو إلا علــى وعن الهامدة. (البخاري، كتاب المغازي فما أعظم الفرق بين أتباع آدم وأتباع النبي ! لقد اضطر آدم العلة ليلـــف حوله ورق التين بجهده أما رسول الله الله الذي كان أعظم درجة من آدم فقد التف ورق التين حوله بنفسه.