Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 221 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 221

۲۲۱ * الجزء التاسع سورة التين والمثال الأول هو مثال آدم. لقد انهزم آدم من الشيطان في بادئ الرأي، ذلك أن الله تعالى كان قد نهاه عن الاقتراب من ،شجرة ولكنه اقترب منها بإغواء الشيطان، فتعرض لأنواع الأذى والمحن. يقول الله تعالى مشيرًا إلى هذا الحــادث: فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِ جَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَصْحَى " فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكِ لا يَبْلَى * فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَحْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (طه: ۱۱۸-۱۲۳). وقوله تعالى لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى) يعني أنك لن تعاني من العطش والحر. وأما قوله تعالى فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ. . . فيعني أن الشيطان استشاط غضبا عنــــدما قال الله لآدم ما قال، ففكّر الشيطان أن الله تعالى يبشر الآن عن انتصار آدم عليه، فجاء إلى آدم متنكرا وقال : هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةٍ إذا أكلت منها نلت حياة الخلود؟ وهل أدلك على مُلْكِ لا يفنى ولا يباد؟ فانخدع آدم ال مـــن كـلامــــه المعسول، فأكل هو وزوجه. . أي جماعته أو زوجته. . من تلك الشجرة. ولما كان عمله هذا خلافا لمشيئة الله تعالى، ظهرت نتائجه السيئة فورا؛ فأدرك آدم أنه قــــد ارتكب خطأ كبيرا بمخالفته المشيئة الإلهية. لقد كان يظن أن هذا هو طريق الفلاح، ولكن ما حصل هو أنه لما انصاع للعدو تضاعفت مشاكله وتوقفت فجأةً الانتصارات التي كان يحققها من قبل. و لم تكن الحيلة التي احتالها الشيطان لإغواء آدم إلا أنه قال له: سوف تنفعــك أواصرنا الثنائية كثيرًا، حيث نزداد قرابة وصداقة ومحبة ووثامًا مما يساعدك علـــى الرقي بسرعة. ثم قال له: أليس الله تعالى يريد لك الرقي سريعا؟ متى كره الله تعالى هذا الرقي لك بتوطيد العلاقات بيننا وإزالة الغربة من بيننا؟ فأُعجب آدم ال بكلامه ووقع في فخه وتصالح مع عدوه هذا. وما أن تصالح حتى توقفت انتصاراته ونجاحاته فجأةً وظهرت النتائج السيئة لاختلاطه بعدوه. وإلى ذلك يشير الله تعالى بقوله (فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا. . أي انكشفت عليهما عوراتهما بأكل ثمر تلك