Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 16 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 16

17 سورة الشمس الجزء التاسع هو كالقمر، ولا نقدّمه بصورة منفردة، بل نقدمه حال كونه واقعا أمام الشمس تماما، ومتلقيًا ضوءها بشكل كامل. لا شك أن من مزايا القمر جذب ضوء الشمس ونقله إلى الآخرين، ولكنه إذا لم يكن أمامها لا ينقل ضوءها للآخرين؟ إن ميزته هذه لا تنكشف ما لم يواجه الشمس، أما إذا حال بينهما شيء لم يقدر على نقل الضوء إلى الأرض، فمثلاً تحول الأرض بينهما أحيانًا فينخسف القمر ، أو لا يواجه هذا الكوكب الشمس في ليلته الأولى بشكل كامل، فيتراءى لنا هلالاً، لا قمراً ولا بدرا، ولكنه في ليلته الرابعة عشرة يقابل الشمس تماما فيعكس ضوءها بكل قوة. ولذلك يقول الله تعالى هنا ﴿وَالْقَمَرِ إِذا تَلاهَا. . أي لا نقدم القمر وحده شهادةً، بل نقدمه شهادةً حال كونه واقعا أمام الشمس تماما؛ حيث يقتبس ضوءها وينير الدنيا. . وهذا يعني نوره لا ينكشف في أكمل صورة إلا إذا كان مقابل الشمس تماما، لأن هذه هي فرصة انجلاء ميزته بشكل كامل حيث يجذب ضوء الشمس، ثم ينقله إلى أشياء أخرى ويبدد به الظلام. أن إذن فمفهوم الآيتين معًا بصورة كاملة كالآتي: إننا نقدم شهادةً الشمس التي ㄓ ضوؤها ذاتي، ونقدّم أيضا ضوءها الذاتي هذا، كما نقدم القمر القادر على تلقي الضوء من الأجسام المضيئة ثم نقله إلى غيرها، ونقدمه شهادةً حال كونه عاكسا ضوء الشمس بشكل كامل ومنيرا به العالم. وَالنَّهَارِ إِذَا جَنَّنَهَا التفسير واضح أن الشمس هي التي تأتي بالنهار لا أن النهار يجلّي ضوءها، ولكن حيث إن الكلام هنا من قبيل الاستعارة، إذ المراد من ضحاها ضوء الشمس الذاتي، ولذلك فالمراد من النهار هنا وقوع الأرض أمام الشمس وكشفها لضوئها؛ فإننا حين نستخدم لفظ النهار فلا أن نعني الشمس بدأت تضيء، إذ هي مضيئة في كل حين، وإنما نعني أن أرضنا قد صارت أمام الشمس، فقوله تعالى وَالنَّهَارِ إِذَا جَنَّاهَا) يعني: حين تقع الأرض أمام الشمس فتكشف وجهها. أما