Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 200
الجزء التاسع سورة الشرح وجدوا أن ما تعرضه الأحمدية هي العقائد الحقة الصادقة، وأن ما يقال ضدها كذب وزور كله، فبايعوا. وإلى هذا يشير الله تعالى هنا بقوله وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ. . أي لقد مَنَنا عليــك منة كبيرة حيث تُذكر في كل نادٍ فيقول الساسة والتجار وعلماء الدين والكهان: ماذا سيحدث الآن وقد أعلن محمد دعواه؟ وكل من يسمع دعواك يقول لا بد أن يقع الآن أمر ما، ولا بد أن تقع في الدنيا ثورة. فهناك هيجان في طبــائـع النــاس دفعهم للاهتمام بأمرك ولا بد أن تكون نتيجته خيرا لك، لأنهم حين يتدبرون في أمرك سينكشف عليهم صدقك. " " وخير مثال على ذلك أن ورقة بن نوفل كان يدعو إلى المسيحية بين أهل مكة قبل بعثة الرسول الله، ولكنهم لم يولوه بالا و لم يثيروا ضده ضجة، بل كانوا يمرون عليه ضاحكين (البخاري: كتاب بدء الوحي ، أما الرسول ﷺ فعندما رفع صوته في حق وحدانية الله قام العرب ضده من أقصى البلاد إلى أقصاها، وهب الجميــــع السحقه. وكذلك كان زيد بن عمرو -هو ابن عم لعمر ه- يدعو الناس إلى وحدانية الله وقبل دعوى النبي ، ولكنهم لم يعارضوه. وكان النبي ﷺ قد دعـــــاه للطعام مرة، فقال أنا لا أكل طعام المشركين فقال : إني لم أشرك قط (أسد الغابة: زيد بن عمرو. فرغم أن الرجل كان موحداً متشددًا إلا أن هؤلاء المشركين لم يقوموا ضده ، ولكن الرسول الله حين رفع صوته ضد الأصنام انبرى العــرب كلهم يعارضونه لإدراكهم أن صوت زيد بن عمرو لم يستطع كسر أصنامهم، ولكن صوت محمد سيكسرها حتمًا. باختصار، إن من معاني قوله تعالى ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ أننا قد وجهنا عناية الناس إليك؛ حيث يقول الجميع أن أمراً ما سيحدث الآن، لذا فلا بد لنـا مـن مقاومة هذا الرجل. ومن معاني قوله تعالى (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ أننا قد وضعنا لك القبول في الدنيا. الحق أن من أسباب النجاح أن يوضع للمرء آثار القبول في الدنيا، فقد ورد في الحديث أن الله تعالى إذا أحب عبداً أمر ملائكته أن يحبّوه ويُلقوا حبه في قلوب