Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 181 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 181

۱۸۱ سورة الشرح الجزء التاسع مثلاً إن الجني أكل كبد فلان في لمح البصر ، ذلك أنهم يتصورون - نظرا إلى ماهية الجن عندهم أن الجن ليسوا بحاجة إلى الشق ،والبتّر، بل يخرجون كبده ويأكلونه بمجرد النظر إليه. فما دام ضعفاء النفوس هؤلاء يعتقدون أن الجن ليسوا بحاجة إلى شق البطن ظاهرًا فكيف يعتقد هؤلاء عن الملائكة أنها بحاجة إلى الشق والبتر. فمـــا دام الملائكة لا يحتاجون إلى شق بطن الجنين لخلق أعضائه المختلفة في رحم الأم من رئة وكبد ومعدة ،وطحال، فكيف يا ترى مست بهم الحاجة إلى شق صدر النبي ظاهرا لتنظيفه؟ فكما أن الملائكة يدخلون في الإنسان بغير شق بطنه ليخلقوا فيـه القلب والمعدة والدماغ والكبد وغيرها، كذلك كانوا قادرين على تطهير قلبــه بدون شق صدره. والسؤال الذي ينشأ هنا هو هل الملائكة بحاجة إلى السكاكين لشق صدره؟ يتضح من القرآن الكريم أن ملائكة الله تعمل كعلة وسبب في خلق الناس والجبــــال والأنهار وغيرها من الأشياء، ولكننا نرى أنها لا تحتاج في إنجاز هذه المهـام إلى أدوات مادية من مطارق ومناشير ومعاول وغيرها، بل يخلقون كل هذه الأشياء بدون أدوات مادية. فلماذا يا ترى كانوا بحاجة إلى سكاكين عند شق قلب النبي من أجل تنظيفه؟ لا شك أن هذه الرواية خلاف للعقل؛ إن الملائكة تقوم بما لا يحصى من من الأعمال في الدنيا، ولكنها لا تنجزها بهذا الشكل. وحتى ولو فرضنا جدلاً أن هذا الحادث قد وقع في الظاهر ، فمع ذلك لم تكن الملائكة بحاجة لشق البطن في الظاهر ولا للسكاكين. إنما أساس هذا الخطأ أنهم اعتقدوا خلافا لتعاليم الإسلام أن الملائكة بحاجة إلى هذه الأشياء المادية، مع أنه أمر لا يسلّم به هؤلاء في أحداث أخرى. فقد ورد في الأحاديث صراحة أن الملك يدخل في رحم الأم لنفخ الروح في الجنين (البخاري: كتاب القدر، ولكن متى رأى أحد منهم الملائكة تشق بطن المرأة الحامل؟ فما داموا يعترفون أن الملائكة تقوم بهذه الأعمال بدون شــق الصدور وبدون السكاكين، فلماذا يصرون على أن شقّ صدر الرسول كـــان حادثا ماديا؟ نحن نؤمن أن الملائكة شقت صدره ، ونؤمن أنها نظفــــت قلبــه،