Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 177 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 177

الجزء التاسع ۱۷۷ سورة الشرح الأحكام التي أصدرها الرسول ﷺ ليست في القرآن الكريم؟ إن هذه الآيـــة دليـــل ساطع على أن صدر النبي ﷺ كان بمنزلة أرض خصبة لنواة القرآن الكريم، فلما زرعت فيها النواة القرآنية أخذت في النماء والازدهار، فما كان بمثابة نواة فقــــط للآخرين، أصبح دوحة كبيرة في صدر الرسول. باختصار، إن العقل الذي وهبه الله تعالى للنبي ﷺ هو أفضل من عقولنا على كل حال، ولذلك كان من المحال أن يفهم أحد القرآن الكريم كما فهمه الرسول. فإننا نرى في العالم المادي أيضا أن نماء البذرة يتوقف على صلاحية الأرض التي تزرع فيها، فالنخل مثلاً لا تنبت عندنا، كما تنبت في أرض العـــرب، ذلك أن أرضهم أصلح لزراعة النخل. وكذلك الشمام لا يكون جيدا في كل أرض، فالشمام المزروع في منطقة الجمياري البنجابية أفضل نوعية مما يزرع في مناطق أخرى. فكما أن جودة الثمار المادية تتوقف على صلاحية الأراضي المختلفة، وكما أن البذرة المزروعة في أرض خصبة يكون ثمرها أعلى جودة من البذرة المزروعة في أرض رديئة، وكما أن بعض الأراضي تتسم بميزات خاصة لإنبات ثمــار معينــة، كذلك فإن أفضل أرض أعدّها الله لزرع شجرة القرآن هي صدر محمد. وكيف يمكن أن تكون الشجرة القرآنية المزروعة في تلك الأرض مثل الأشجار القرآنيـــة المزروعة في أراض أخرى؟ لا شك أن هناك أشجارا قرآنية جيدة أخرى، ولكنها كلها أظلال للرسول. إن التابع الكامل أو الأدنى سوف يقدم ثمر القرآن الكريم أمام العالم حسب كفاءته وصلاحيته. إن الثمرة القرآنية التي يقدمها التابع الكامـــــل للنبي تكون أفضل نوعية من الثمرة القرآنية التي يقدّمها التــابع الأدنى. فإذا زرعت شجرة المانجو مثلاً في أرض فسوف تنبت بكل حال، ولكن نوعية ثمارهــا ستكون بحسب نوعية الأرض التي زرعت فيها؛ فإذا كانت الأرض خصبة كانـــــت الثمرة أعلى جودة، وإذا كانت الأرض أدنى خصوبة كانت الثمرة أدنى جودة. إن الثمرة ذات الجودة العالية تتطلب أرضًا عالية الجودة في كل حال. إن القطن الأمريكي ينبت جيدا في منطقة "لويلبور"، ولكن لا يكون عالي الجودة في منطقتنا. والقطن المصري أعلى جودة من القطن الهندي، ولكنه لو زرع في الهند لم يكن