Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 12
۱۲ سورة الشمس الجزء التاسع بل هكذا، فلا بد أن يرفض قوله ويردّ عليه: لا يحق لك أن تأمرني، بل عليك أن تطيعني؛ فرفضه ليس كبرا ، بل هذا هو منصبه. وقد استخدم القرآن الكريم لفظ الإباء بهذا المعنى في قوله تعالى وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرَهَ الْكَافِرُونَ) (التوبة: ۳۲). . والبدهي أن إباء الله ليس من التكبر في شيء. وكذلك يقال للملك: أبيت اللعن. . أي قد بلغت من الشرف بحيث تأبى أن يقترب منك أي نوع من اللعن. وكذلك يقال : رجل أبي للذي يأبى الظلم والضيم. فحروف ش م س تتضمن معنى الإباء أيضا. وعليه فالمراد من الشمس من لا يرضى بطاعة غير واجبة. . أي من زوّده الله بكفاءات بحيث إنه لم يُخلَق للانقياد للآخرين، بل خُلق ليقوم العالم، فلا يليق به إلا سيادة الآخرين، لا أن يطيع أحدا منهم. ضحاها : ضَحا يضحو ضَحْوًا الطريق بدا وظهر والضحي بعد الضحوة، أي حين تشرق الشمس. والصَّحْوَة: ارتفاع الشمس. وقال البعض: الضحوة: طلوع الشمس، والضحى: بعد الضحوة، والضحاءُ عند ارتفاع النهار الأعلى. (الأقرب) التفسير : يقول الله تعالى نقدم شهادة الشمس وظهورها وضوءها. اعلم أن كل شيء في الدنيا له اعتباران ذاتي. . أي بحسب كميته ووزنه، ونسبي. . أي مقارنة مع غيره من الأشياء. فمثلا هناك شجرة طولها عشرة أقدام، فالعشرة أقدام هذه هي قامتها الأصلية، ولكن لها قامة نسبية مقارنة بالأشياء الأخرى، فمثلا لو نظر إليها شخص من فوق تل ارتفاعه عشرون قدما، فلن يرى طولها كله، وربما يبدو له أن طولها قدمان أو ثلاثة أو أربعة. وإذا نظر إلى هذه الشجرة شخص واقف في حفرة، فيبدو له طولها ثلاثة عشر أو أربعة عشر قدما. كذلك لو نظر إليها شخص من بُعد، فتبدو له قصيرة جدا. أو خذ مثلاً الجبال. . فمع أن ارتفاع بعضها يبلغ ألفي قدم بل أربعة آلاف بل عشرين ألفا، إلا أنها تبدو من بعيد كخيمةٍ كبيرة عالية. كذلك لو نظرت إلى شجرة وأنت مستلق تحتها، لرأيت لها منظرا مختلفا تماما. وكذلك لو وقفت بجانب منارة ارتفاعها مائة = وخمسون قدما فيبدو لك طولها ألف قدم مثلا، ولكنك لو نظرت إليها من طائرة