Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 171
الجزء التاسع ۱۷۱ سورة الشرح تكلّفًا، إذ لو قاله تكلّفًا لكان بإمكان العدو أيضا أن يقولها تكلّفا، ولا سيما أنه قد رأى النبي قد أعرب عن ثقته بالله تعالى فحماه الله ونجاه، ومع ذلك لم يستطع الله هذا العدو أن ينطق بلفظ الجلالة بلسانه كما فعل النبي لا لا لا لا، مما يشكل دليلا على أن الإنسان لا يستطيع عند الفزع أن ينطق باسم الله ولو تكلفا، وإنما ينطق بها في مثل هذا الموقف إذا كان الله تعالى قد سرى في كل ذرة من كيانه، وأيقن الإنسان أن ربه لن يخذله أبدا، وذلك بناءً على أدلة يقينية هي أقوى من وجود الشمس. إذن، فهذا الحادث لدليل ساطع آخر على انشراح صدر النبي. المثال السادس: حادث غزوة الخندق : لقد جاء العدو وحاصر المدينة وقد رسمت سورة الأحزاب هذا الموقف أروع رسم، حيث كان العدو يرى أنه قد قضى على المسلمين بينما كان المؤمنون يقولون لقد تحقق ما نبأنا الله به هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِمَانًا وَتَسْلِيمًا)) (الأحزاب: ٢٣). فما خاف المسلمون وما فزعوا، بل قالوا فرحين بأن وعد الله قد تحقق. هذا دليل ساطع على انشراح صدر رسول الله الله، إذ لولا هذا الانشراح عنده لما كان عنــــد أتباعه هذا اليقين غير العادي بتحقق وعود الله تعالى. كان العدو يحاصرهم من كل طرف ولكنهم كانوا يستبشرون بأن أنباء الله قد تحققت. المثال السابع: قبل وفاة النبي لوله لوله بفترة جاءه مسيلمة الكذاب مع قبيلته التي كانت أكثر قبائل العرب عددًا وقوة. وقال كبار قومه للنبي ﷺ لقد آمنــا بــك وبايعناك، ولكن شخصا من قومنا يقول إنه يتلقى الوحي، وأن علينا أن نؤمن بـــه أيضا، وقد جئناك به لتتم بيننا اتفاقية كي لا تتفاقم هذه الفتنة. وكان الله تعالى قد أخبر النبي ﷺ أن أجله قريب، فدعا مسيلمة وقال له ماذا تريد؟ قال مسيلمة أخبرني أنت أولاً ماذا تريد ؟ قال الله إنما أريد أن تؤمنوا أني رسول الله وتطيعوني. قال نحن نؤمن أنك رسول الله ولكننا نريد أن تجعلني خليفة بعد وفاتك أو حين لا تكون عندك رغبة في هذا الأمر، وقد قال ذلك لأن النبي ﷺ لم يكن لـه أولاد ذكــــور يرثونه. ومع أن مسيلمة اشترط على النبي ﷺ شرطًا لينا جدا في زعمه من أجــــل الاتفاقية، وكان برفقته مائة ألف جندي، إلا أن النبي له أخذ قشة وقال له: لـــن