Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 170 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 170

الجزء التاسع ۱۷۰ سورة الشرح رابعا: حادث غزوة أحد إذ فرَّ أكثر الصحابة من ساحة القتال نتيجة خطأ بعض منهم. كان العدو البالغ عدده ثلاثة آلاف يتقدم مهاجمًا النبي هجوماً شرسا في وقت لم يبق معه إلا بضعة من أصحابه، ومع ذلك لم يتزحزح النبي ﷺ حتى انفرد ولم يبق معه أحد. فأصيبت أسنانه المباركة وسقط في حفرة جريـــا. الواقــــع أن الإنسان يفكر في مثل هذا الموقف في الاختفاء وراء صخرة اتقاء من صولة العـــــدو الشديدة، ولكنه ظل ثابتًا في مكانه ولم يتزحزح عنه، ليقينه أن الكافرين لـــن يقدروا على قتله أبدًا؛ لأن الله قد وعده بالعصمة من القتل بيدهم قائلا: والله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )) (المائدة: ٦٨) ، ولا بد أن يتحقق هذا الوعد، ولا بد أن يخيب العدو في أهدافه البداية والنهاية: غزوة أحد) إذن، فحادث غزوة أحد لبرهان ساطع على صدق قول الله تعالى (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. خامسا: حادث وقع في غزوة غطفان : بينما كان النبي ﷺ عائـــدا مــــن هـذه الغزوة، قرّر أحد الأعداء أن لا يعود إلى بيته إلا بعد اغتياله ، فبدأ يتتبع جـــيش المسلمين ويتربص به متحينًا فرصة قتل النبي لا لا لا ل ، لكنه لم يجدها إلى أن وصل الجيش قريبا من المدينة. وحيث إنها كانت منطقة إسلامية فلم يأخذ الصحابة الحذر الكافي وانتشروا وقت الظهر يستريحون تحت الأشجار. فانتهز العدو الفرصة وتسلّل إلى الشجرة التي كان النبي يستريح تحت ظلها ، فأخذ سيفه المعلق بالشجرة، وأيقظه قائلا: من يمنعك مني؟ فقال له وهو مستلق بكل اطمئنان ويقين دونما تردد: الله. لو قلت هذه الكلمة البسيطة في الظاهر أمام عدوك فلن يتأثر بها كثيرا، ولكن النبي قد قالها بإيمان كامل ويقين قوي، فلم يسمع العدو من النبي ﷺ اسم الجلالة فحسب، بل كأنه وجد الله واقفا بجنبه ، فارتجفت يده وسقط السيف فحملـــه النبي فورًا وقال له: أخبرني الآن من يمنعك مني ؟ فقال ارحمني أنت. فقال من المؤسف أنك لم تتعلم مما سمعت مني، إذ كان بوسعك أن تقول كما قلت: الله يمنعني، ومع ذلك لم تفعل. (البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع). وهكذا قد أقام النبي ﷺ الحجة على العدو، وأخبره بعمله أنه لم يقل الله تعالى