Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 163
الجزء التاسع ١٦٣ سورة الشرح وكيف يمكن أن يضرونا بسوء والله معنا؟" (مجمع الزوائد، المجلد السادس: بـــاب الهجرة إلى المدينة) عندما يكون الإنسان الأعزل مع صديقه الأعزل محاصرًا من قبل أعداء متسلحين فضلاً عن أن يعلن انتصاره على العدو - إلا إذا فلا يمكنه أن يعلن عن نجاته بسلام كان قد شاهد تأييدات الله بأم عينه. وهي أمور لا يذكرها المسلمون فقط، بل قد اعترف بها كفار مكة أيضا، فهم الذين لقبوه بالصدوق الأمين، وهم الذين شهدوا ما وقع في غار ثور بأم أعينهم، وهم الذين شهدوا الحوار الذي جرى بينه وبين أبي طالب. وهناك أحداث أخرى كثيرة دالة على صلاح النبي ﷺ ويقينه وإيمانه، وشهدها هؤلاء الكفار منذ أول أمره. فإن القرآن الكريم لم يجانب الصواب إذ أقام الحجة على أهل مكة بقوله (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، بل هذا هو الحق والحقيقة. إن المكانة التي تَبوَّاها النبي الهلال في البر والصلاح والتقوى واليقين بالله تعالى والإيمان بآياته تؤكد حتمًا أنه لم يكن مجنونا ولا شخصًا غير مسؤول ولا ضعيف العزيمـــة ولا تابعا للأفكار العابرة بل لقد رأى آية ربانية عظيمة جعلت إيمانه أرسخ مـــــن الجبال. هل هناك شبهة في انتصار مثل هذا الإنسان؟ هذا هو السؤال الذي كـــان على معارضيه أن يجيبوا عليه، ولا شك أنهم كانوا يتهربون من الإجابة عليـه خائفين. لم اعلم أن نجاح المرء يتوقف على ثقته بنفسه. من المحال أن ينجح أحد من دون أن يكون موقنا بما يدعيه. دَع الأمور الروحانية جانبًا، فإن المرء لا يجتهد في الأمور المادية بجدية ما لم يكن واثقا بنفسه. أما إذا كان واثقا بنفسه بذل أقصى جهــده فيما ينويه وإن كان كاذبا. بل الحق أن الإنسان إذا أيقن بشيء ولو يقينـــا عـــابرا سعى جاهدا لتحقيقه، بل الواقع أنه لو انتاب المرء شك عابر فأيضا لا يبرح يجتهد لتحقيق مرامه. يقال أنه كان هناك ولدٌ بليدٌ أبلَهُ وكان الأولاد الآخرون يضايقونه فإذا تضايق من مطاردتهم له قال على سبيل الكذب - وكان يعرف فطرتهم جيدا لقد أعد فلان من الأغنياء وليمة ،اليوم، فلم لا تحضرونها بدلا من مضايقي؟ وكان من عادة العرب كرم الضيافة الزائدة إذ كان كبارهم ينحرون الإبل ويدعون الناس