Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 145 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 145

١٤٥ سورة الضحى الجزء التاسع منحرفا عن جادة الاعتدال الفطري، مخالفا لقوانين الهداية الفطرية من أخلاق فاضلة وطبع سليم، فقوله تعالى ﴿وَوَجَدَكَ ضالاً إشارة إلى هذا الأمر. تعالوا نر فيما إذا كان هذا المعنى ينطبق على محمد رسول الله ﷺ أم لا. الواقع أن الله تعالى قد فنّد هذا المعنى في موضع آخر من القرآن الكريم حيث أمر رسوله أن يتحدى الناس أن يُثبتوا أي عيب من حياته السابقة البالغة أربعين سنة. وقد تحداهم النبي ﷺ بالفعل وقال: فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (يونس: (١٧). . أي لقد عشت بينكم أربعين سنة، وأنتم شاهدون على حياتي، فأجمعوا أمركم وابحثوا عن أي عيب فيها اعلموا أنكم لن تستطيعوا ذلك، لأن حياتي نزيهة تماما، وأن الله تعالى قد حماني في كل وقت من أي معصية. إذن فلا ينطبق هذا المعنى أيضًا على النبي الله لقد بطلت تهمتهم بأنه انحرف عن الشريعة إذ لم يكن عند قومه و شريعة على الإطلاق حتى يتهم بانحرافه عنها، كما بطل زعمهم بسوء أخلاقه ، إذ تحدى النبي ﷺ في القرآن قومه أنني عشت بينكم فترة طويلة، ولكنكم لن تجدوا أي عيب في حياتي. لم يكن المراد من هذا التحدي أنني عشت بينكم طويلا فهل رأيتموني أنحرف عن أحكام القرآن الكريم في حياتي؛ إذ بدأ نزول القرآن عند هذه الدعوى ولم يكن له وجود قبلها. فثبت أن هذا التحدي يتعلق بالهداية الفطرية لا الهداية الشرعية، فأمر الله رسوله أن يتحدى القوم أنهم لن يستطيعوا أن يثبتوا انحرافه عن الهداية الفطرية، أي اتخاذه أي موقف يتنافى مع الأخلاق الفاضلة، ولو مرة في الأربعين سنة الماضية من حياته. فما داموا لا يستطعيون أن we ينسبوا إليه عيبًا في كل تلك المدة، فكيف يقولون أنه قد أصبح شريرا الآن؟ باختصار، لا يمكن أن ينطبق أي من هذين المعنيين على النبي ، ففيما يتعلق بهداية الشرع فحتى النصارى يسلمون أنه لم يكن عند أهل مكة أي قانون شرعي قبل القرآن وما دام هؤلاء غير ملتزمين بأي شريعة فكيف يصح تفسير قوله تعالى وَوَجَدَكَ ضالاً بأن محمدا انحرف عن الشريعة؟ أما معنى انحرافه عن الهداية الفطرية فلا يمكن أن ينطبق عليه الله ، أيضًا، لأن القرآن قد تحدّى القوم حول أخلاقه