Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 144
الجزء التاسع ١٤٤ سورة الضحى هذين المثالين يُطَمْئِنُ الله تعالى نبيه ويقول : لقد تولينا رعايتك ماديا وروحانيا على الدوام، وأيدناك بنصرنا عند كل خطوة. عندما كنت بحاجة إلى العناية المادية هيأنا لك إياها، حينما كنت بحاجة إلى الرعاية الروحانية نظرنا إلى روحك بشفقة وتحتن، عندما اتَّقدت شعلة حبنا في قلبك أريناك وجهنا، ولما فار حب الإنسانية في قلبك وضقت ذرعا برؤية مساوئ الناس، أنزلنا عليك شريعتنا القادرة على إصلاحهم وسداد أمرهم. فما دمنا قد غمرناك بحبنا وعطفنا فيجب أن يكون هذا دليلا كافيا أن أنباءنا عن الضحى وترقياتك القادمة سوف تتحقق حتما. ما دام لم يخذلك في الماضي فكيف يخذلك في المستقبل؟ قد يعترض علينا معترض قائلا: لقد أخذت كل معاني الضلال إلا واحدًا وهو الانحراف عن الطريق والوقوع في الفساد، فلماذا لا تفسّر الآية هكذا وجدناك منحرفا عن الهدى فهديناك؟ الله والجواب: يفسر العدو هذه الآية بأن محمدا لله كان منحرفًا عن طريق الشريعة – والعياذ بالله - فهداه الله، ولكنا أهملنا هذا المعنى لأنه لا ينطبق على الرسول ، وإن كان صحيحًا لغةً. ذلك أن الهداية في الدنيا نوعان فقط هداية شرعية وهداية فطرية. وسؤالنا للذين يصرّون على المعنى الذي تركناه كيف تفسرون هذه الآية؟ هل معناها أن محمدا ) ضل عن الشريعة التي كان القوم عليها؟ لا شك أن هذا المعنى باطل وخلاف الواقع، إذ لم تكن هناك شريعة عند العرب، وإن ألد أعداء الإسلام أيضًا لا يقولون أن قوم محمد هل كانوا على شريعة وانحرف عنها. فالأمر الذي هو باطل بداهة بحيث لا حاجة بنا لتفنيده، لا يمكن عَزوه إلى الرسول ﷺ، ولا يجوز تفسير هذه الآية بما يريدون. فما دامت الشريعة غير موجودة في وقت النبي ﷺ و لم يكن مخاطبا من قبل أي شريعة، فما معنى ضلاله وانحرافه؟ لم تكن عند الأمة التي وُلد فيها محمد الله الشريعة ولا قانون سماوي يعملون ،به ولم يكن عندهم وحي يتبعونه، فكيف يصح القول أن محمدا كان قد انحرف عن الشريعة؟ والمعنى المحتمل الثاني هو : لم تكن عندئذ شريعة، ولكن محمدا كان منحرفًا عن الشريعة الفطرية، بمعنى أنه والعياذ بالله- كان سيئ الأخلاق، موصومًا بالرذائل،