Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 8 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 8

الجزء التاسع إنني ٨ سورة الشمس أقدر صاحب "البحر المحيط" أكثر من أي مفسر آخر، لأنه مولع مثلى ببيان العلاقات بين السور والترابط بينها، ولكنه للأسف قد ذكر هنا أمرا سطحيا جدا. والحق أن هذه السور الخمس عميقة الصلة فيما بينها مضمونًا، ولو ربطنا مضمون سورة البلد بمضمون سورة الشمس لارتبطت هذه الأخيرة بالتي قبلها تلقائيا، فلا يبقى هناك مشكلة في بيان ترتيب هذه السورة؛ ذلك لأن السورة التي تسبقها تتحدث عن مساعدة الفقراء، كما أن السورة التي تليها أيضا تحثّ على الإنفاق على الفقراء والمساكين، وهكذا فإن هذا المضمون وحده يربط سورة الشمس بما قبلها وبعدها ربطا عميقا. ولو أن صاحب البحر المحيط اكتفى بتبيان هذا الأمر لكان قوله معقولا جدا، ولكنه ذكر أمرًا بلغ الغاية في السطحية فقال: لما أقسم الله تعالى بمكة في السورة السابقة فقال تعالوا نقسم الآن بأشياء من العالم العلوي والعالم السفلي. لقد اضطر لهذا التأويل المتكلف لأنه لم يفطن إلى الترتيب الحقيقي لهذه السور. لا شك أن الإنسان إذا فكر في شيء تطرّق فكره إلى شيء يرتبط به، فمثلاً إذا فكر أنه لم يقابل فلانًا من أصدقائه انتقل ذهنه إلى زوجته وأولاده ثم إلى وطنه، وهكذا يظل تفكيره مشغولاً بشتى الأشياء التي لها صلة به. لا شك أن هذا يحدث وأن فكرةً تولّد فكرة أخرى، ولكن هذه القاعدة تتعلق بالبشر لا بالله تعالى إن الإنسان ينسى الكثير من الأشياء، وعندما يفكر في شيء يتذكر أشياء أخرى مرتبطة به، ولكننا لا نتحدث هنا عن شعر شاعر، بل عن كلام الله تعالى الذي هو عالم الغيب، والذي هو أسمى من قاعدة "تذكر الحديث بالحديث". أن الله تعالى قد بيّن في السورة السابقة غاية بناء الكعبة، وقال لرسوله إننا الواقع تقسم بهذا البلد وتقسم بإبراهيم الذي بناه، لقد بناه لكي يكون بلدا آمنا، ولينذر أهله حياتهم في سبيل الله تعالى دائما، ولكن ما هي مكة الآن؟ لقد ساءت حالها حتى إنك حلٌّ بهذا البلد. . أي قد اعتبر أهلها إيذاءك حلالاً فيها. لقد دعا إبراهيم ربه عند بناء مكة أن تظل هذه بلدةً آمنةً على الدوام فقال رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) (البقرة: ۱۲۷)، ولكن ابن إبراهيم -أي محمد نفسه قد أصبح فيها عرضة لصنوف الأذى.