Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 122
۱۲۲ سورة الضحى الجزء التاسع ستنتشر أنوارك وبركاتك في الدنيا ثانية، وهكذا تصدقُ فترتا الضحى والليل كلتاهما قولَنا مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ففترة الضحى تصدِّقُ قولنا هذا من حيث إنهم كلما ازدهروا رأى العالَمُ نور الإسلام، وفترة الليل تصدِّقُ قولنا هذا من حيث إنهم كلما أصيبوا بالانحطاط عاقبهم الله تعالى ليعودوا إليك مرة أخرى، أو أقام شخصية روحانية تكشف جلالك وجمالك للعالم. الله باختصار، إن الإسلام آخر الأديان، فلذلك لا تسمح أقدار الله الخاصة للمسلمين أن يزدهروا من دون الإسلام حتى لا يطمئنوا ويصبحوا غافلين عن الإسلام غير مبالين بالدين. وهذا ما أشير إليه في قوله تعالى وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى. . أي أن رقي المسلمين والقرب الإلهي سوف يسيران جنبا إلى جنب دومًا، فلن تزدهر الأمة الإسلامية من دون قرب الله تعالى ومعيته ورضاه، وكلما ترك المسلمون دينهم حُرموا من الترقيات المادية أيضا. والمعنى الثامن لقوله تعالى ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا. . أنه سيأتي على الإسلام زمن الانحطاط ولكنه لن يدوم، بل يكون دليلا على صدق قولنا مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى. . بمعنى تليه فترة الخير دائمًا وتأتي بعد كل ظلمة فترة الضحى والضوء، لأن زوال الظلمة هو الدليل على معية ورضاه في فترة الظلام، فالمراد من كون الله تعالى راضيًا عنك حتى في زمن الليل هو أنه تعالى سوف يهيئ الأسباب لنضارة الإسلام ثانية ويقيم مأمورا لإصلاح الناس، فيعود المسلمون إليه يائسين من جهودهم وتدابيرهم وحيث إنه يكون نائبا لك يا محمد، فعودتهم إليه تكون بمنزلة عودتهم إليك في الواقع. والمعنى التاسع لقوله تعالى وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا أن شريعة الإسلام ستظل محفوظة في فترتي الرقي والانحطاط كلتيهما. اعلم أن الأمم تحرّف شرائعها في الفترتين، فبعضها بسبب غفلتها تدع شرائعها تُحرَّف زمن انحطاطها، وبعضها تُحرِّفها بنفسها زمن رقيها. لقد انغمست الأمم السابقة في في فترة ضحاها ورقيها، وحرّفت من شرائعها ما لا يتماشى مع أهوائها، فمثلا عندما نالت المسيحية الحكم والملك طالبهم الشعب الغالب على أمرهم الملذات هو