Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 121 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 121

۱۲۱ الجزء التاسع سورة الضحى فثبت أن جميع الأمم في الدنيا تزدهر ماديًا رغم إعراضها عن الدين، ولكن الله تعالى قد جعل للمسلمين قانونا جديدا بأنه لن تأتي عليهم فترة الضحى إلا بحسب قوله تعالى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى. . . أي من المحال أنهم أن يتركهم الله يزدهرون كالأمم الأخرى وهم عنه معرضون. ولهذه الظاهرة سببان مادي وروحاني. أما السبب المادي فهو أن الديانات السابقة ما عدا اليهودية لم تأت بتعاليم مفصلة كالتي أتى بها الإسلام، فيزدهر أتباعها رغم إعراضهم عن تعاليمها، إذ لا يصابون باضطراب ،ذهني، فكل ما يختارونه يسمونه دينًا لهم، كما تفعل المسيحية والهندوسية، ولكن تعاليم الإسلام مفصلة ومحفوظة، وستظل محفوظة إلى الأبد، وكلما حاول المسلمون التقدم معرضين عنها وقعوا في اضطراب ذهني يسلب اطمئنان قلوبهم، فيبعدهم عن الدين كليةً أو يحول دون رقيهم. أما السبب الروحاني فهو أنه إذا سمح الله تعالى لأمة بالرقي رغم إعراضها عن دينها كان هذا دليلا على أن الله تعالى قد ودّعهم وهجرهم، إذ لم يبق طريق لإنذارهم. لقد كتب الله الرقي للأمم الأخرى رغم إعراضها عنه تعالى لأنه قد تركهم وهجرهم، بينما يقول لنبيه ﷺ يا محمد، لن نودعك أبدًا ولن نودّع أمتك أيضا، ولذلك لن يحرزوا رقيًا بدون اتباع دينهم، إذ لو كتبنا لهم الرقي من دون أن تصلح حالتهم الدينية فسيظنون خطأ أن الله راض عنهم، فيزدادون بعدا عن الدين، ولأجل ذلك لن نأتي عليهم بفترة الضحى وهم غافلون عن الدين بل كلما كانوا غافلين عن الدين وفي ليل روحاني عاقبناهم، لأن عدم عقابهم يعني موتهم باختصار، يعلن الله تعالى هنا أننا سنظل مع المسلمين ونعطيهم نصيبهم من الترقيات المادية ما داموا عاملين بدينهم، ولكنهم إذا هجرونا فلن نتركهم بل سنعاقبهم على سوء أعمالهم، ليس لنهلكهم، بل لنعود بهم إليك يا محمد لكي يتمسكوا بدينك بقوة. ففي الحالتين نعاملهم معاملة تدفعهم إلى التمسك بأهدابك وعدم التفكير في تركها طرفة عين، فيزدهرون ما داموا معك، أما إذا تركوك فسوف نعاقبهم لتعود إليهم فترة الضحى والضوء ثانية. ستكون معاملتنا معهم حتى في فترة الظلمة والانحطاط أيضًا دليلا على صدق قولنا مَا وَدَّعَكَ ربُّكَ وَمَا قَلَى حيث نحذرهم ونعاقبهم ليصلحوا حالهم، وحين يعودون إليك