Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 117 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 117

الجزء التاسع ۱۱۷ سورة الضحى من القبض والبسط الروحاني ضرورية لرقي الإنسان ولذلك يقول الله تعالى لرسوله الكريم وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَحَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى. ومثال حالات القبض الروحاني في حياة النبي الله هو توقف نزول الوحي عليه بعض الأيام، ﷺ إذ كانت فترة القبض الروحاني قد أرادها الله له. يقول الله تعالى: نعرض على الناس فترات بسطك الروحاني التي هي بمثابة الضحى، وأيضا فترات قبضك الروحاني التي هي بمثابة الليل، بمعنى أن حالتك الروحانية لن تبقى بمثابة الضحى دائما، بل تأتي عليه حالة مشابهة لظلمة الليل، فيتوقف نزول الوحي حينًا، أو لا يحلق قلبك في الرفعة العالية في بعض الأحيان كما يحلّق في الأوقات الأخرى، غير أن حالة قلبك هذه تختلف عن حالة قلوب الآخرين كليةً، لأن الآخرين إذا كانت قلوبهم في حالة قبض روحاني ابتعدوا عن الله تعالى ، أما أنت فاعلم أنه ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى. . أي أن ضحاك الروحاني محبوب إلينا، كما أن ليلك الروحاني أيضا محبوب إلينا. الواقع أن كل شيء في الدنيا عبارة عن أمواج، فالجبال موجات، والأنهار موجات، والرياح موجات والكهرباء موجات، فكل شيء عبارة عن موجات. فكما أن قانون الموجات جار في العالم المادي فهو جار في العالم الروحاني تماما. وهذه الموجات الروحانية تختلف في حالتها من شخص إلى شخص، فمن الموجات الروحانية ما يكون أدناها كفرًا وأعلاها كفرًا أيضًا، ولو طرأت على المرء خشية الله خلال هذه الموجات ما كانت علامة الإيمان الحقيقي. بينما هناك موجات روحانية أدنى درجاتها كفر وأعلاها إيمان ثم هناك موجات روحانية لا تكون أدنى درجاتها كفرًا، ولكنها لا تدل على معية الله للمرء بمعنى أن أدنى درجة في تلك الموجات الروحانية لا تكون دليلا على غضب الله تعالى، إلا أننا لا نستطيع أن نقول عن صاحبها أنه في معية الله في تلك الحالة، إذ هناك حالة روحانية تُعتبر معية الله وحالةٌ أخرى لا تُعتبر معية الله، وهما مقامان مختلفان يمر بهما المرء في سلوكه الروحاني، وبرؤية أدنى حالته الروحانية لا نستطيع القول إنه مقبول عند الله تعالى، كما لا نستطيع القول أنه مطرود من عنده الله نعم، إن أعلى حالته الروحانية تكون دليلا على فوزه بمعية الله بلا شك. غير أن هناك مقامًا روحانيا لا يزال تعالى.