Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 100
سورة الضحى الجزء التاسع المناسبة لا ،قبلها بل المراد أن الصيام كان فرضًا عليهم من قبل، غير أن الله تعالى حث زكريا على الصيام بتلك المناسبة أيضًا. إذن فليس ضروريا أن نستنتج من هذه الأحكام بشكل قاطع بأنه ما دامت هذه السورة تشتمل على بعض الأحكام، أسبق نزولا من السور التي ذكر فيها أن المسلمين يعملون بهذه الأحكام لأن الحكم يكون أولاً والعمل به يتم بعده، بل قد يكون المراد أن الله تعالى قد أمر في هذه السورة بأن هذه الأحكام التى كنتم تعملون بها من قبل ينبغي أن تعملوا بها أكثر عند تحقق هذه الوعود شكرًا عليها. فهي الترتيب والترابط : هذه السورة والسور السابقة متحدة في الموضوع حيث تتحدث السور السابقة عن مساوئ أهل مكة بحق اليتامى والمساكين وهذه أيضا تتحدث عن اليتامى والمساكين حيث تحثّ على حفظ أموالهم وإنفاقها بطريق سليم، والفرق الوحيد هو أن سورة الضحى تأمر الرسول والمؤمنين فقط بفعل الحسنات، وأما السور السابقة فهي تقارن بين المسلمين والكافرين فيما يتعلق بهذه الحسنات وتبين أن المسلمين يعملون بها، ولكن الكافرين لا يعملون بها. والعلاقة الثانية بين هذه السورة وما قبلها من السور أن السور السابقة تتحدث عن سلوك العبد الصالح التقي تجاه الله تعالى، أما هذه السورة فتتحدث عن سلوك تعالى مع هذا العبد، فالسورة السابقة (الليل) مثلاً تركز على أن هذا العبد ينفق ماله في سبيل الله، حيث قال الله تعالى ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى (الليل : ۱۸ - ۲۲)، أما هذه السورة فتحدث الله فيها حول معاملته مع الصالح التقي، أي النفس الكاملة. إذن، فهذه السورة تتمة لمضمون السور السابقة، وبالأخص سورة الليل. الله * عبده