Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 4
٤ سورة الشمس الجزء التاسع قد أذاق الأمم الأخرى طعم هذه المشاهدة والتجربة. " مجلة "إشاعة السنة"، المجلد السابع ص ١٦٩، من شهر يونيو إلى أغسطس ١٨٨٤) فنرى أنه في الوقت الذي كانت الدنيا تشيد فيه بالمسيح الموعود الل، وكان كبار الولاة وعلية القوم يراسلونه طالبين منه الدعاء لهم، وكان العلماء والعامة يكنون له الحب والاحترام، و لم يكن ثمة آثار للمعارضة، أوحى الله إليه: "جاء نذير في الدنيا، فأنكره أهلها وما قبلوه ولكن الله يقبله، ويُظهر صدقه بصول قوي شدید؛ صول بعد صول". من فترى كيف رسم هذا الوحي الرباني أنواع المعارضة التي نتعرض لها اليوم أو قد سبق أن تعرضنا لها رسماً موجزاً مكتملا على المرء أن يفكر من ذا الذي أخبر المسيح الموعود الا أن الدنيا ستعارضه معارضة شديدة تستدعي صولات متكررة الله تعالى لإظهار صدقه ال. لقد كان المسيح الموعود اللي يعلن أنه خادم الرسول ، فإذا كان الله تعالى قد أخبر خادم الرسول ﷺ سلفا أنه سيتعرض لمعارضة شديدة في وقت لم يكن فيه أية آثار للمعارضة، فليس صعبًا على الإنسان "الذكي" مثل القس "ويري" أن يعرف أنّ الله تعالى قادر أن يخبر سيد هذا الخادم أيضا بأن معارضته قريبة. ولكن التعصب الموجود عند القسيسين عادة والمعارضة العامة للإسلام قد جعلا من الصعب جدا على القس "ويري" أن يفهم كيف علم محمد (ﷺ) في بداية دعوته بأن المعارضة قريبة مع أنه لم يكن هناك أي آثار لها. فليعلم القس "ويري" أن الأمر هنا لا يتعلق بعلم محمد ﷺ، بل بعلم الله تعالى. ومع ذلك لو افترضنا جدلاً أن هذه السورة من تأليفه فليعلم "ويري" أن كل من يعرض على الناس أمرًا جديدا مخالفًا لعقائدهم وتقاليدهم وطقوسهم فإنه يدرك جيدًا أنهم سيعارضونه حتما، وإن لم يعلم نوعية المعارضة وشدتها. فعندما نزل أول وحي على النبي ﷺ ذهبت به خديجة -رضي الله عنها- إلى ورقة بن نوفل، فقال له إن قومك سيعارضونك حتى يُخرجوك من مكة، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بهِ إِلا عُودِيَ. (البخاري، كتاب بدء الوحي)