Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 94 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 94

الجزء الثامن ٩٤ لنا سورة النازعات أما الحلف فيقال: حلف بالله حلفا : أقسم به (الأقرب). وهذا المعنى للحلف لا يزيدنا معرفة، بل يشير إلى المفهوم الشائع للقسم؛ ولذا لا بد من تحرّي مفهوم الحلف نظرًا إلى اشتقاقيه الصغير والكبير، حتى نعلم المفاهيم المنطوية في لفظ الحلف. فاعلم أن جميع مشتقات الحلف، سواء من الاشتقاق الكبير أو الاشتقاق الصغير، تدل على مفهوم القسم إلا (الحلفاء)، فهي نبت أطرافه محدّدة ينبت في مغايض الماء. (الأقرب) ؛ أما لفظ (الحليف) فهو كل شيء لزم شيئا فلم يفارقه والحديدُ من كل شيء الأقرب). فحروف (حلف) تنطوي على معنيين، أولهما لزوم الشيء شيئا، والثاني كون الشيء حادًا. والآن نتوجه إلى المشتقات الأخرى لحروف (حلف)، وهي خمسة: حفل، لحف، لفح، فحل، فلح. ولنأخذ (حفل) أولاً. ومشتقات (حفل) كلها تدل على الاجتماع والكثرة، تعني الجلسة والاجتماع حيث يجلس الناس بعضهم مع بعض. وهذا هو فالحفلة مفهوم (الحليف) إذ يعني لزوم الشيء شيئا بحيث لا يفارقه. والحفل الاجتماع، يقال حفل القوم: احتشدوا واجتمعوا (الأقرب). ومن معاني الحفل إبلاغ الأمر أقصى حد يقال احتفل فيه: بالغ، واحتفل بالأمر: أحسن القيام به. (الأقرب). وهذا المفهوم يدل على معنى الملازمة وعدم المفارقة، لأن المرء لا يبالغ في عمل إلا إذا لازمه ولم يفارقه كذلك لا يحسن المرء القيام بشيء إلا إذا واظب عليه وثابر ؛ لأن من الناس من يبدأ العمل ثم يتركه ولا يكمله لافتقاره إلى المثابرة، أما الشخص الناجح فيثابر على عمله وكأنه يلازمه ولا يفارقه. فثبت أن هذا المعنى أيضا يدل على ملازمة الشيء شيئا. أما (الحف) فيدل على لفّ الشيء والادّثار به والتغطي به، ومنه لفظ (اللحاف) المستعمل في لغتنا الأردية ،أيضا، حيث نلفه حولنا عند النوم فيغطي الجسم طول الليل.