Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 792 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 792

الجزء الثامن ۷۹۷ سورة البلد بحيث لا مناص له من الجد والاجتهاد للنجاح. إن معارضتهم سطحية ومكائدهم عبثية؛ إذ لا يقدمون التضحية الحقيقية. يقولون هلموا نقتل الشخص الذي هو أهل للنجاح والمكانة المرموقة والحق أن المرء لا يصبح كبيرًا بقتل غيره، وإنما يصبح كبيرا بالتضحية وتحمُّل المشاق. فكأن الله تعالى يقول لهم: إنكم لا تكرمون اليتيم، ولا تطعمون المسكين، ولا تضحون بالأموال في مصالح الأمة والمجتمع، وتدمرون أموال التراث، أي لا تقومون بأي من الأعمال الأساسية الضامنة للنجاح، والتي فيها مشقة ،وتضحية، بل تسارعون إلى قتل من يقوم بهذه الأعمال!! فما ينفعكم هذا؟ فمهما حاولتم القضاء على محمد ﷺ فلن تنجحوا في ذلك، وإنما سيقضى عليكم أنتم ، مما يكون دليلا على أن العزّ كله في تقديم التضحية. يكتب الله العز لمن يُدمي كبده بالجد والكد، أما الذين يهربون من التضحية ويريدون طريقا مفروشا بالورود، فلا يُكتب لهم النجاح أبدا. فكيف تظنون أن مستقبلكم مشرق، ولستم في حالة كبد. إن حالة الكبد تقتضي من الإنسان أن يكون كله لله أو كله للدنيا، ولكنكم لستم لله ولا للدنيا، ليس عندكم الدين ولا الأخلاق التي تبني الأمم، فكيف تظنون أن مستقبلكم مشرق؟ ومن معاني هذه الآية أننا خلقنا الإنسان في وسط السماء، علما أن المراد من السماء هنا الأخلاق السامية التي لا بد منها للارتقاء الروحاني، وعليه فقوله تعالى لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ يعني أن الإنسان الكامل الخلوق هو من يتحلى بالاعتدال والوسطية في أخلاقه. . أي عليه أن يكون على صلة بالسماء أولاً، ثم عليه أن تظهر أخلاقه باتزان ،واعتدال فلا يتطرف في سلوكه مائلا إلى جهة واحدة فقط والمراد من خلق الإنسان في وسط السماء أيضا أنه ما لم يكن ذا صلة بقواعد الشرع ونواميس الطبيعة. . أي عاملا بها. . فلا نجاح له. لا بد له من العمل بالاثنين. أي لا بد له من الاعتدال ليكون ناجحا.