Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 788 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 788

الجزء الثامن ۷۹۳ سورة البلد ينفقه في كل حاجة ضرورية حقيقية. ثم قالت: وتحمل الكل. . أي تحمل أعباء الناس، وقد تضمن ذلك رعاية الفقراء والمساكين، لأن مَن لا يصلح لشيء يصبح ينهض بأعبائهم. ثم الواضح أن اليتيم لا يصلح من كلا على الآخرين بدلاً أن لشيء لصغر سنه والمسكين لا يصلح لشيء لافتقاره للمال، فقولها "تحمل الكلِّ" تضمن إكرام اليتيم وإطعام المسكين علاوة على المعاني الأخرى. وما دام النبيل ينفق على سد حاجات الآخرين، فلا يمكن أن يكون بخيلا، وهكذا تم نفي البخل عنه أيضا. أما قولها وتكسب المعدوم فمعناه أنك تتحلى بالأخلاق التي صارت معدومة بين القوم، وهذا تأكيد على أنه لم يكن مسرفا. فشهادة خديجة - الله عنها - دليل قطعي على أن النبي كان متحليا بالصفات والكفاءات التي لا بد منها لمن يريد التقدم والانتصار. رضي ثم ذكر الله الولد بعد الوالد، وعندما ننظر إلى أخلاق هؤلاء الأولاد، فنصاب بالذهول. فبعد الإيمان بالرسول و قد أكد هؤلاء بعملهم أنهم يتحلون في أروع شكل بخلق رعاية اليتامى وإطعام المساكين والإنفاق على الحاجات الدينية والتخلي الوطن تماما، عن ومن الدليل الخالد على ذلك أنهم ضحوا بأوطانهم وقاطعوا أقاربهم وخاضوا غمار الموت بكل أنواعه فرحين مسرورين. باختصار، قد قدم الله تعالى هنا شهادة الوالد وولده كليهما، وتحدى الكافرين قائلا: كيف تظنون أن أصحاب هذه الأخلاق والكفاءات لن ينتصروا؟ بالنسبة إلى النبوءات بوسعكم أن تقولوا إنها تتعلق بالمستقبل وسنرى عندما تتحقق، ولكن كيف تنكرون هذا الدليل الماثل أمام أعينكم؟ إذ تعرفون أخلاق المسلمين وأخلاقكم جيدا، ولا يسعكم إنكار أن أخلاقكم تؤكد أنكم المهزومون وأن أخلاق محمد وجماعته تؤكد أنهم المنتصرون. وهناك احتمال - وإن كان ضعيفا أن يراد بقوله تعالى ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ آدم وأولاده جميعا. . أعني كل الآباء وكل الأولاد، وعليه ستعني هذه الآية أيها الكافرون نقدم أمامكم كل البشر كشهادة على صدق محمد. ترون بعض الناس يعزون وبعضهم يذلون، وتعرفون أن محمدا لله وأصحابه يتحلون بكل المحاسن التي