Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 762 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 762

الجزء الثامن ٧٦٧ سورة البلد الحميمين، وقال له : أين تذهب؟ قال: أهاجر من مكة لأن أهلها ظالمون. فاغرورقت عين السيد وعانقه وقال: كيف يمكن أن يتركها ابن صديقي هكذا؟ كلا، أنت في جواري منذ اليوم. ثم أتى به إلى الكعبة وأعلن عن حمايته له. وكان أهل مكة يراعون حق الجوار جدًّا، فلم يتعرضوا لعثمان بسوء بعدها. ثم جاء موسم الحج واجتمع الناس في منى كالعادة وجمعهم مجلس كان لبيد الشاعر الفحل الشهير ينشد فيه الشعر. فقال فيما قال: "ألا كل شيء ما خلا الله باطل"، قال عثمان: قد صدقت. فلما سمع لبيد شابًا يؤيده فيما قال استشاط غضبًا وقال لأهل المجلس: هل أنا بحاجة إلى تصديق شعري من أولادكم؟ ماذا حلّ بكم يا أهل مكة؟ فنظر القوم إلى عثمان شزراً وزجروه زجراً. ثم استأنف لبيد وقال: "وكل نعيم لا محالة زائل". فلم يلبث عثمان أن قال كذبت والله فإن نعيم الجنة لا يزول. فكاد لبيد يتميز غيظا وقال : لن أنشدكم الشعر بعد ذلك. فمال الناس إلى عثمان وأوسعوه ضربًا ولَكْمًا فقأوا إحدى عينيه. فقال له السيد الذي منحه الجوار: أيها السفيه ما دفعك إلى هذا الحمق حتى ضيَّعت عينك؟ فقال له عثمان: أنا لست بحاجة إلى جوارك منذ الآن. إنك تبكي على ضياع إحدى عيني! والله إن عيني الأخرى أيضا لتضطرب لِتُفقاً في سبيل الله. (أسد الغابة: عثمان فترى أن المسلمين لم تنفعهم صداقاتهم في مكة شيئًا، ولم ينصرهم صديق بعد "جريمة اعتناق الإسلام" بل صُوّبت إليهم السهام من قبل الأقارب والأصدقاء والمعارف الذين يرجو المرء منهم الحب والوفاء والأنس والوئام وحسن والمواساة في ساعات المصائب والآلام حتى ترك الأزواج زوجاتهم وانفصلت الزوجات عن أزواجهن، وقطع الآباء صلاتهم عن أولادهم، وقطع الأولاد علاقاتهم عن حتى من مظعون) ورس المعاملة آبائهم. ثم إن تعذيب المسلمين لم يكن من نوع واحد، بل صبت عليهم الفظائع من كل نوع وشكل؛ لقد ألقوا في الشمس في الرمال الحارقة، وربطت أرجلهم ثمّ سُحبوا في شوارع مكة على الحجارة والحصى كما يُسحب حيوان ميت، فكانت أبدانهم تُجرح وتنزف دما. لقد ضربهم الكافرون ضربا مبرحا، ووضعوا على صدورهم حجارة ثقيلة لينكروا وحدانية الله تعالى. وقد قتلوا كثيرًا