Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 761 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 761

٧٦٦ الجزء الثامن سورة البلد ولين قلبيهما وملأهما بمشاعر الرحمة. فما إن جلس حتى قالت أمه: نحمد الله أنك عُدت إلى الصواب، وأدركت أنك كنت قد أخطأت بالانضمام إلى جماعة هذا الصابئ معاذ الله - فأرجوك أن لا ترجع إليه ثانية فقام الفتى من فوره وقال لأبويه : لا شك أنكما والدَيَّ، ولكنني سأضحي بكل عزيز من أجل محمد رسول الله لو غير آبه بأية مصيبة مهما اشتدت ولو تفوّه أحدكما الآن بمثل هذا الكلام حول محمد رسول الله له فلن أعتبركما والدَي. فقالا: إذن، لم تعد ابنا لنا أيضًا. فخرج الفتى من بيته ولم ير وجه أبويه بعد ذلك قط. فترى من أين انطلقت هذه السهام؟ لقد انطلقت من حيث لا يتوقعها المرء أي حال. لقد انطلقت من أيدٍ تتلقى السهام بصدورها عادةً دفاعًا عن أولادها. هذا مثال لمعاملة أبوين مع ابنهما، والآن أقدم مثالاً على معاملة الأعمام: كان لرسول الله الا الله ع ع ل ة ،أعمام ، ولكنهم لم يؤذوه مباشرة، بل حرّضوا عليه الآخرين، إلا عمه أبو لهب، فكان يؤذي النبي الله و أشدّ الأذى. فكان السهم الذي رمى به النبي و الله أشدَّ إيلاما من أي سهم آخر كانت ابنتا الرسول رقية وأم كلثوم متزوجتين من ابنين لأبي لهب، فلما أعلن الا الله دعواه عارضه أبو لهب وقال لابنيه: فطلقا محمد إذا أردتما البقاء معي بنتيه الإصابة: باب أم كلثوم) وهذا يعني أن أقارب النبي أيضًا لم يتورعوا عن جرح مشاعره تجاه بناته التي تعتبر أشدّ مشاعر المرء حساسية. لقد كان هناك عم ربّى النبي ﷺ في صغره، وكان هذا العم "أبو لهب" قد عارضه وعذبه أشد العذاب فلم يرض إلا بتطليق بنتيه طلقا بنتي صلى الله أما الأصدقاء فتكون بينهم صداقة حميمة، ولكن من كان يُسلم بين أهل مكة كان يفقد أصدقاءه إذ كانوا يتخلّون عنه. كان العرب أصدقاء أوفياء جدا، فكانوا يضحون بأنفسهم من أجل الصديق عند الحاجة، ولكن أهل مكة أبغضوا النبي بغضًا شديدًا حتى لم يبالوا بصداقاتهم وتخلوا عن أصدقائهم الحميمين الأوفياء. كان عثمان بن مظعون له ابن أحد رؤساء مكة وقد تعرّض لأنواع الأذى نتيجة إسلامه، وفي الأخير خرج من مكة مهاجرًا، فلقيه في الطريق أحد أصدقاء أبيه