Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 736
الجزء الثامن ٧٤١ سورة الفجر نفسه سأقوم بتربية أولادي كيفما استطعتُ ما دمتُ حيَّا، ولكن لو ضحيت بمالي ومت بعده، لم يجد أولادي ،مالا فماذا يكون مصيرهم بعدي؟ وهكذا يصبح جبانًا، ويتردد عن التضحية بالمال. الواقع أن الإنسان لا يخاف موته أكثر مما يخاف على مصير أولاده بعد موته. وهذه العاطفة تُحدث في نفسه اضطرابا وقلقا. . فتضعف عزيمته وتخور قواه. إنه يفكر أن في القوم أيتاما يسألون الخبز على أبواب الناس فيقول في نفسه: لو مت اضطر ابني للتسول مثلهم. ثم يتضاعف خوفه برؤية مجموعة أيتام يطرقون بابا ويسألون أهل البيت الطعام، فيخرج صاحب البيت بسماع صوتهم متذمرا قائلا: لقد ضيق هؤلاء الأولاد العيش علينا، إذ يزعجوننا يوميًا بقولهم: هل من طعام، هل من طعام وبرؤية هذا المشهد يزداد المرء جبنًا ويقول : لو مت سيضطر ابني للتسوّل حتمًا، فسيقول له الناس لا تزعجنا بصوتك الكريه. ثم إنه يرى مشهدًا ثالثا حيث يجد أولاد شخص متوفى يغسلون الأواني في بيت بعض القوم ليكسبوا لقمة للعيش، فيزداد جبنًا ويقول: لو أنا مت فسوف يسخّر أولادي في هذه الأعمال الحقيرة. أما الذي يظلم بنفسه اليتيم فيكون أكثر الناس جبنًا إذ يقول لو أنا مت فسيعامل الناس أولادي كما أعامل هذا اليتيم. فاعلموا أن رعاية اليتيم ليست حسنةً وتقوى فحسب، بل إنها تصنع شخصية الأمة وتشجع أفرادها على التضحية أكثر فأكثر. أما الأمة التي لا تحسن معاملة اليتامى فلا تزدهر أبدا. ذات مرة أردت كفالة بعض اليتامى في بيتنا، فقلت لأهلي أعطيكم نفقتهم، ولكن عاملوهم كما تعامل أولادنا تماما، إذ من المحال بدون ذلك القول إننا قمنا بكفالة اليتيم. ومع ذلك رأيت أن زوجاتي يستعملن هؤلاء اليتامي كأنهم خدم. أنا لا أقول ألا يستعين بهم المرء في العمل مطلقا، لأنهم إذا لم يعملوا أصبحوا كسالى عاطلين، وإنما أقول يجب أن تكلّفوهم بأعمال تكلفون بها أولادكم. وإذا كنتم لا تحبون تكليف أولادكم بعمل فلا تستعملوا اليتيم فيه بالمرة. المهم أنني قلت لأهلي إني أعطيكم نفقات هؤلاء الأيتام ومسؤولية تكليفهم بالعمل المناسب تقع عليكم.